تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
( وأورد عليه ) في المعتبر بان هذا القول من الحلي ( قده ) اقدام على الشيخ ونسبة له إلى متابعة الشافعي من غير دلالة ، وليس الأمر كما ذكره بل هذا منقول عن أهل البيت عليهم السلام ذكره ابن بابويه في الفقيه ، والشيخ في التهذيب ، وقال سعيد بن عبد اللَّه عن يعقوب بن يزيد عن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال حد القبر إلى الترقوة ، وقال بعضهم إلى الثدي وقال بعضهم قامة الرجل حتى يمد الثوب على رأس من في القبر فهذا اللفظ يدل مطلقا ( انتهى ما في المعتبر ) ولا يخفى ان ما في مرسل ابن أبي عمير لا دلالة فيه على استحباب ستر القبر بالثوب لا مطلقا ولا في خصوص قبر المرأة ، بل هو في مقام تحديد عمق القبر . ( والحق ان يقال ) لا ينبغي الإشكال في استحباب ستر قبر المرأة عند إدخالها فيه ، لخبر جعفر بن كلاب عن الصادق عليه السلام يغشى قبر المرأة بالثوب ولا يغشى قبر الرجل ( والمرسل المروي ) عن علي عليه السلام إنه مر بقوم دفنوا ميتا وبسطوا على قبره الثوب فجذبه وقال انما يصنع هذا بالنساء ، مضافا إلى الحاجة في استتار المرأة والتحفظ عن كشفها ، وأما قبر الرجال فمقتضى ظاهر هذين الخبرين نفى الاستحباب فيه ، لكن جمعا من المتأخرين ذهبوا إلى استحبابه بل قيل إنه المشهور ( ويمكن ان يستدل ) بما في خبر جعفر بن كلاب ، حيث إن فيه بعد قوله : ولا يغشى قبر الرجل - قال وقد مد على قبر سعد بن معاذ والنبي صلى اللَّه عليه وسلم شاهد ولم ينكر ذلك ، بناء على أن يكون قوله وقد مد ( إلخ ) أيضا من قول الصادق عليه السلام ، لكن احتمل في الحدائق أن يكون من كلام الشيخ في التهذيب ولكن لا يضر احتماله للاستدلال لأنه على هذا الاحتمال يصير خبرا مرسلا يصح الاستدلال به لو عمل به المشهور مضافا إلى كون الحكم ندبيا يصح إثباته بمثل المرسل بدليل التسامح مع مساعدة الاعتبار معه ، حيث إنه يخشى حدوث أمر من الميت من تغيير بعض أعضائه أو أمر منكر يرغب لأجله ستره عند دفنه طلبا لإخفائه ، وإن كان رعاية هذا الاعتبار في المرأة أكد لأنها أحوج إلى الستر ، ولأجل ذلك يحمل الخبر ان المتقدمان على نفى تأكد الاستحباب في الرجال واللَّه الهادي إلى الصواب .