واللَّه العالم .
الثاني ان يجعل له لحد مما يلي القبلة في الأرض الصلبة بأن يحفر بقدر بدن الميت في الطول والعرض وبمقدار يمكن جلوس الميت فيه في العمق ويشق في الأرض الرخوة وسط القبر شبه النهر فيوضع فيه الميت .
المشهور على استحباب جعل اللحد وإنه أفضل من الشق في الأرض الصلبة ، وفي الجواهر : بلا خلاف معتبر أجده ، وفي الخلاف : الإجماع وعمل الفرقة عليه ، والمراد باللحد إنه إذا انتهى الحفر إلى قعر القبر يحفر في جانبه مكان يوضع فيه الميت ، وليكن في ما يلي القبلة اما من جهة كونه داخلا في مسماه - كما يظهر من بعضهم ، منهم العلامة في التذكرة ، أو إنه داخل في معقد الإجماع على استحبابه .
والمراد بالشق ان يحفر في قعر القبر شبه النهر يوضع فيه الميت ثم يسقف عليه .
( ويدل ) على استحباب اللحد من النصوص صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام قال إن رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم لحد له أبو طلحة ، والاشكال في الاستدلال به بأنه لا يدل على الأمر به فيحتمل أن يكون فعله لكونه أحد الفردين من الواجب في الدفن ، مدفوع بان الظاهر كونه بإذن أمير المؤمنين عليه السلام لأنه عليه السلام كان هو المتولي لتجهيزه صلى اللَّه عليه وسلم كما أن العدول عن الشق إلى اللحد مع ما في اللحد من التكلف الزائد يدل على أفضليته من الشق ، بل نقل الصادق عليه السلام جعل اللحد له صلى اللَّه عليه وسلم دال على أفضليته ( وخبر علي بن عبد اللَّه ) عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام ، قال لما قبض إبراهيم بن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال رسول اللَّه يا علي انزل فألحد إبراهيم في لحده ( والنبوي ) اللحد لنا والشق لغيرنا ( والاشكال ) في الاستدلال به بكونه عاميا - كما عن المعتبر - أو بكونه لم يعثر عليه من طرقنا - كما في الجواهر - ( مدفوع ) بأنه لا بأس به بعد انطباق العمل على مضمونه واستفاضة نقل الإجماع عليه ( وخبر إسماعيل ) بن همام عن الرضا عليه السلام قال قال أبو جعفر عليه السلام حين أحضر : إذا أنا مت فاحفروا لي وشقوا لي شقا فان قيل لكم ان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لحد له فقد صدقوا ( وخبر الحلبي ) عن الصادق عليه السلام قال إن أبى كتب في وصيته - إلى أن قال - وشققنا له الأرض شقا من أجل أنه كان بادنا ، فخبر إسماعيل - كما ترى - يصدق جعل اللحد للنبي صلى اللَّه عليه وسلم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 447
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٤٧