تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
يعمق القبر فوق ثلاث أذرع بدعوى ما في الحدائق من أن النهي عن ذلك لا يجامع استحباب القامة ، فإن الثلاثة أذرع انما يصل إلى الترقوة ، فيكون مرجع حديثي الثلاثة أذرع والترقوة إلى أمر واحد ( وفيه ) ان الظاهر تقارب الثلاثة أذرع مع القامة لقلة الفصل بين الترقوة والقامة ، مع إمكان حمله على أن ذلك في أرض البقيع لبلوغ الرشح فيها بأقل من ثلاثة أذرع . ( ومنها ) خبر أبي الصلت المروي عن الرضا عليه السلام ، وفيه إنه قال عليه السلام سيحفر لي في هذا الموضع فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراقي إلى أسفل وأن يشق لي ضريحة فإن أبوا الا ان يلحدوا فتأمرهم أن يجعلوا ذراعين وشبرا فان اللَّه ليوسعه إلى ما يشاء ، فإنه ظاهر في تحديد عمق القبر بأزيد من قدر القامة بكثير ، واحتمل في الجواهر حمله على تقارب المراقي بعضها من بعض على وجه يوافق مع التحديد بالقامة ( ولا يخفى ما فيه من البعد ) كما أمر هو قدس سره بالتأمل ، مضافا إلى عدم ملائمته مع الأمر بجعل اللحد ذراعين وشبرا ، لبعد جعل مثله في قبر لا يتجاوز عمقه القامة أو ثلاثة أذرع ، ولولا النهي الوارد في خبر السكوني عن جعل العمق أزيد من ثلاثة أذرع لأمكن القول باستحباب ذلك الحد أيضا بأن يكون أفضل الافراد والأولى حمله على علة مخصوصة بمورده لا استحباب ذلك عموما ، ولا فرق فيما ذكر بين الرجل والمرأة ، وعن المنتهى نفى الخلاف عنه والظاهر إرادة القامة والترقوة المعتدلتين في مستوي الخلقة ، واحتمال الاجتزاء بأقل ما يصدق عليه أحدهما ضعيف في الغاية . ( ثانيهما ) مقتضى خبر السكوني كراهة ما زاد على ثلاثة أذرع ، وذلك بعد حمل النهي فيه على الكراهة بعد القطع بانتفاء الحرمة ، ولكنه لأجل مخالفته لفتوى الأصحاب ومعارضته مع خبر أبي الصلت لا تنهض حجة لإثبات الكراهة ، فالأولى حمله على خصوص أرض المدينة لبلوغ الرشح فيها فيما فوق ثلاثة أذرع ، بل لا يبعد القول باستحباب ما تضمنه خبر أبي الصلت ، ولكن مع ذلك كله احتمال كراهة الأزيد لا يندفع بشيء ، فالأولى هو التعبير بما في المتن من احتمال كراهة الأزيد ،