تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
إلى الرشح ثم مد الثوب عليه فمات عليه السلام . وهذا الخبر في الدلالة على كون المحكي عنه هو بعض أصحاب الأئمة عليهم السلام أظهر ، وحيث إنه موافق مع خبر ابن أبي عمير يصير قرينة على إرادة بعض الأصحاب من قوله وقال بعضهم ، وحينئذ فيكون دليلا أيضا على التخيير ان كان القول المحكي عنه بعنوان الرواية عنهم عليهم السلام لا بعنوان الفتوى كما هو الظاهر لبعد فتوى أصحاب الأئمة من غير استناد إلى رواية ، فيكون القولان المحكيان بمنزلة خبرين مرسلين عن أحد الأئمة عليهم السلام . ويحتمل أن يكون مراد ابن أبي عمير من المحكي عنه بعض العامة ، لكنه بعيد في الغاية ، إذ لا موقع لنقل قولهم بعد رواية كلام الصادق عليه السلام : ان حد القبر إلى الترقوة ، هذا كله بناء على احتمال أن يكون ذلك من كلام ابن أبي عمير لا من كلام الصادق عليه السلام . ( الاحتمال الثاني ) أن يكون ذلك من كلام الصادق عليه السلام ، ويؤيده ما ذكره الصدوق ( قده ) في الفقيه حيث يقول ، وقال الصادق عليه السلام حد القبر إلى الترقوة وقال بعضهم إلى الثديين وقال بعضهم قامة الرجل ( إلخ ) بناء على استظهار كون قوله وقال بعضهم ( إلخ ) من كلام الصادق عليه السلام في هذا الحديث لا من كلام الصدوق وحينئذ فيحتمل أن يكون الإمام عليه السلام انما نقل ذلك من بعض العامة في مقام التقية أو ان المراد من البعض أحد آبائه عليهم السلام ( وكيف كان ) فهذه الاحتمالات غير مانعة عن صحة الاستدلال بهذا الخبر بالنسبة إلى استحباب الحفر إلى الترقوة ( نعم ) ربما يقال بمعارضة الخبر مع بعض ما يدل على خلاف ذلك ( فمنها ) أمر مولانا السجاد عليه السلام بالحفر إلى الرشح فإنه ربما يتوهم منافاته مع الترقوة إذ المراد بالرشح هو الندى في أسفل الأرض ، ومن المعلوم ان الوصول إليه يحتاج إلى الحفر الزائد عن مقدار القامة بكثير ( ويدفعه ) إمكان البلوغ إلى الندى في بعض الأراضي بأقل من ذلك وإنها تختلف في ذلك فلعل ارض البقيع هكذا . ( ومنها ) ما في خبر السكوني عن الصادق عليه السلام ان النبي صلى اللَّه عليه وسلم نهى ان
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 445 | الشيخ محمد تقي الآملي