هو اعتبار العلم بالحياة على الوجه الموضوعي الوصفي ، والاستصحاب لا يثبت ذلك كما قرر في الأصول فلا يجوز شق بطنها حفظا لاحترام الميت عن المثلة والهتك .
( الثالث ) لا فرق في الشق المذكور بين رجاء بقاء الولد بعد خروجه وعدمه لإطلاق الاخبار ، ولا بين وجود القوابل وعدمه ، خلافا للمحكي عن الشافعي واحمد إنه مع فقد القوابل يترك حتى يموت ثم تدفن ، ولعل مبناه على أن مثل هذا الولد لا يعيش عادة ، فلا يهتك الأم لأمر موهوم ( ولا يخفى ما فيه ) بعد إطلاق الدليل والمنع عن عدم بقاء الولد عادة مع أن الحكم المذكور انما هو للتوصل إلى بقاء النفس المحترمة بذلك فلا يجوز التسامح فيه لمثل هذه الأعذار الواهية .
( الرابع ) المصرح به في كثير من عبارات الأصحاب وجوب خياطة موضع الشق بعد إخراج الولد ، وعن التذكرة نسبته إلى علمائنا ( ولا يخفى ) إنه أقوى لما فيه من احترام الميت والتمكن من تغسيلها وتكفينها من غير مثلة ، ويدل عليه مرسل ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن الصادق عليه السلام في المرأة تموت ويتحرك الولد في بطنها ، أيشق بطنها ويخرج الولد ، قال نعم ويخاط بطنها ، وهذا على ما في موضع من الكافي ، ولعل المراد من بعض أصحابه هو ابن أذينة فيوافق مع ما هو في موضع أخر من الكافي وذكره الشيخ في التهذيب عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة قال يخرج الولد ويخاط بطنها ، فلا يرد على الاستدلال بما في الكافي والتهذيب بأنه مقطوع لم يسند إلى الإمام ، مع أنه على تقدير تسليمه غير ضائر ، لصحة الاستدلال بما في موضع أخر من الكافي عن الصادق عليه السلام - وإن كان مرسلا - لكون مراسيل ابن أبي عمير عند الأصحاب بمنزلة المسانيد في الاعتبار .
( الصورة الثالثة ) ما إذا خيف مع حيوتهما على كل منهما ، وفي الجواهر :
الظاهر الصبر إلى أن يقضى اللَّه أمره ولا ترجيح شرعا ، والأمور الاعتبارية من غير دليل شرعي لا يلتفت إليها ، واللَّه ورسوله اعلم .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 443
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٤٣