القبر لا يؤدى إلى ظهور الميت أمكن الجواز لان فيه جمعا بين اجزائه وعدم هتكه ( انتهى ) وظاهره هو تفسيره النبش المحرم بما يؤدى إلى بروز الميت ورؤيته وإنه ما لم يكن كذلك لا يحرم ، ويحتمل كون ذلك من جهة ترجيح جانب دفن الاجزاء على بعض مراتب النبش المحرم ، حيث إن النبش له مراتب تختلف في شدة حرمتها وتخفيفها ، فأشد مراتبه ظهور الجسد للناظرين ، فإذا دفنت اجزائه معه من غير أن يؤدى إلى ظهور الميت كان جمعا بين أداء الواجب وعدم لزوم هتكه ، وهو حسن .
( الثالث ) لا يجب دفن سن الحي ولا ظفره وشعره وإن كان معها شيء يسير من اللحم لعدم الدليل على وجوب ذلك ، بل مفاد بعض الأخبار هو الجواز كما نقل من بقاء شعر النبي صلى اللَّه عليه وسلم عند الأئمة عليهم السلام ، ففي خبر محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام عن الخضاب ، فقال عليه السلام كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يختضب وهذا شعره عندنا ( نعم ) يستحب دفنها معه لو بقيت ، بل ويستحب دفنها في حال الحياة كما يدل عليه المروي في الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال أمرنا بدفن أربعة : الشعر والسن والظفر والدم ( وفي الفقيه ) قال الصادق عليه السلام : يدفن الرجل أظفاره وشعره إذا أخذ منها وهي سنة ، وقال وروى أن من السنة دفن الشعر والظفر والدم ( ويدل على استحباب حفظ السن والشعر ) للدفن بعد الموت معه ما رواه في الكافي عن الباقر عليه السلام إنه انقلع ضرس من أضراسه فوضعه في كفه ثم قال الحمد للَّه ثم قال يا جعفر إذا أنت دفنتني فادفنه معي ثم مكث بعد حين ثم انقلع أيضا أخر فوضعه على كفه ثم قال الحمد للَّه يا جعفر إذا مت فادفنه معي .
مسألة ( 14 ) إذا مات شخص في البئر ولم يمكن إخراجه يجب ان يسد ويجعل قبرا له .
اما سقوط إخراجه فلعدم إمكانه ويسقط حينئذ غسله وتكفينه وحنوطه ، نعم يصلى عليه لعدم الدليل على سقوطها لكون أحكام تجهيز الميت واجبات مستقلة لا يسقط بعضها بعدم التمكن من بعضها الأخر ، مضافا إلى قاعدة الميسور ، قال في الذكرى :
يسقط الاستقبال عند تعذره كمن مات في البئر وتعذر إخراجه عنه ( انتهى ) ومراده
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 440
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٤٠