مسألة ( 11 ) لا يجوز دفن المسلم في مثل المزبلة والبالوعة ونحوهما مما هو هتك لحرمته .
ووجهه واضح بعد حرمة هتكه مع ما ورد من كون حرمة المسلم ميتا كحرمته حيا .
مسألة ( 12 ) لا يجوز الدفن في المكان المغصوب وكذا في الأراضي الموقوفة لغير الدفن فلا يجوز الدفن في المساجد والمدارس ونحوهما كما لا يجوز الدفن في قبر الغير قبل اندراسه وميته .
اما عدم الجواز في المكان المغصوب فمما لا خلاف فيه ولا اشكال وذلك بعد فرض عدم وجوب بذل الأرض للدفن وإنه انما الواجب دفن الميت المسلم فيما يجوز الدفن فيه ، ولا فرق في الأرض المغصوبة بين المختصة والمشتركة ، فلا يجوز دفن أحد الشركاء في الأرض المشتركة بغير رضا غيره من الشركاء ، وكذا الأراضي الموقوفة لغير الدفن إذا كان وقفها تمليكا كالوقف على الأولاد ، وأما لو كان تحريريا كالمساجد فمع مزاحمته مع المصلين لا يجوز أيضا ، ومع عدمها ففي المنع تأمل ، إذ ليس الدفن حينئذ تصرفا في مال الغير لعدم كون الأرض ملكا لأحد .
( واما دفن الميت في قبر الغير ) فمع عدم اندراس الميت فيه لا يجوز ولو كانت الأرض وقفا عاما لدفن الأموات ، وذلك لاستلزامه النبش المحرم ولأنه صار حقا للغير لسبقه إليه ولكونه بمنزلة الحرز له ولذا تقطع يد السارق منه وعن الذكرى دعوى الإجماع على الحرمة وأما مع الاندراس فان كانت الأرض مملوكة كما إذا اشتريت لدفن الميت فلا إشكال أيضا في عدم الجواز إلا بإذن أصحاب الأرض ، وأما لو كانت الأرض وقفا عاما أو مباحة بالأصل وفرض اندراس القبر واندراس الميت فيه فالمحكي عن جماعة هو الجواز وقطع به في كشف اللثام ، واستدل له في الجواهر بأنه لولاه للزم تعطيل كثير من الأراضي ولأنه لا يدخل تحت مسمى النبش ولعدم بقاء الميت فيه حتى يكون ذا حق يمنع حقه عن التصرف فيه ، وهذا جيد في من لا يصح له اعتبار البقاء بعد اندراس قبره وأما فيمن صح ذلك فيه فجواز النبش مشكل كقبور العلماء والشهداء والصلحاء وأولاد الأنبياء والأئمة عليهم السلام إذا فرض
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 438
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٣٨