تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
لا يجوز ان يدفن في مقبرة المسلمين كافر . ( الأمر الثاني ) إذا اشتبه المسلم والكافر فإما يكون مع العلم الإجمالي بوجود مسلم في البين مردد بين هذا وذاك فيكون الأمر في كل واحد من قبيل الدوران بين المحذورين ، والحكم فيه إنه مع الترجيح احتمالا أو محتملا يؤخذ به ، ومع التساوي هو التخيير ، وأما حديث ترجيح جانب النهي والتحريم بدعوى أولوية دفع المفسدة عن جلب المنفعة ففاسد على ما حقق في الأصول ، لكن دفن المسلم في مقابر الكفار أشد حرمة من دفن الكافر في مقابر المسلمين لأن في دفن المسلم في مقبرة الكفار إهانة له أعظم من إهانة المسلمين بدفن الكافر في مقابرهم ، فالمتعين حينئذ الاحتياط بدفن كلا المشتبهين في مقبرة المسلمين وإن حصل العلم بدفن الكافر معهم . هذا مع وجود العلم الإجمالي ، وأما مع عدمه كما إذا اشتبه ميت واحد وشك في إسلامه وكفره فمع عدم وجود أمارات الإسلام أو الكفر فيه يمكن ان يقال بوجوب دفنه في مقابر المسلمين للعمومات الدالة على وجوبه في كل ميت الا ما ثبت كفره كما يمكن القول بوجوب الاحتياط فيه بدفنه في مقبرة المسلمين ترجيحا لجانب حرمة المسلم كما عرفت في الصورة الأولى ، ولا مورد هنا في الصورتين لاحتمال الرجوع إلى القرعة ، لأنها - كما قرر في الأصول - لا يرجع إليها في موارد جريان الأصول العملية . هذا إذا لم يمكن دفن المشتبه في محل خارج عن مقابر المسلمين ومقابر الكفار ، والا كان هو المتعين . واللَّه العالم . ( الأمر الثالث ) لو دفن الكافر في مقبرة المسلمين جاز إخراجه بالنبش لعدم الاحترام له بل ربما يقال بوجوب إخراجه دفعا لأذاه عن المسلمين سواء ذلك في الذمي وغيره ، هذا إذا لم تكن الأرض وقفا لدفن أموات المسلمين وأما لو كانت وقفا عليهم فلا ريب في جواز إخراجه بل وجوبه كالدفن في الأرض المغصوبة ولو دفن المسلم في مقابر الكفار فمع عدم تغير هيئته يجوز إخراجه بل ربما يجب ، وأما لو طال الزمان بحيث يعلم بتغيره فالإخراج مشكل لكونه ربما يكون هتكا له ، فما في المتن من الحكم بجواز إخراجه مطلقا ممنوع .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 437 | الشيخ محمد تقي الآملي