القطع باندراس أجسادهم في قبورهم وصيرورتها ترابا فضلا عما إذا شك في ذلك أو قطع بعدمه كما حكى ذلك في كثير منهم رضوان اللَّه عليهم .
ثم إن اندراس الميت وبلى جسده يختلف باختلاف الأراضي فمع القطع باندراسه لا اشكال ، وأما مع الشك فيستصحب عدم الاندراس وحرمة النبش ، وفي جواز الرجوع إلى أهل الخبرة مع عدم حصول الاطمئنان من قولهم تأمل بل منع ، ولا يجوز الاكتفاء بالظن ما لم يقم على اعتباره دليل .
مسألة ( 13 ) يجب دفن الاجزاء المبانة من الميت حتى الشعر والسن والظفر ، وأما السن والظفر من الحي فلا يجب دفنهما وإن كان معهما شيء يسير من اللحم نعم يستحب دفنهما بل يستحب حفظهما حتى يدفنا معه كما يظهر من وصية مولانا الباقر للصادق عليهما السلام ، وعن أمير المؤمنين عليه السلام ان النبي صلى الله عليه وآله أمر بدفن أربعة : الشعر والسن والظفر والدم ، وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله إنه أمر بدفن سبعة أشياء : الأربعة المذكورة والحيض والمشيمة والعلقة .
في هذه المسألة أمور ( الأول ) قد مر في فصل مكروهات غسل الميت ان المشهور كراهة حلق رأس الميت ونتف شعر إبطيه وقص شاربه وأظفاره ، وإن الأحوط ترك هذه الأمور لظاهر الأخبار الناهية عنها ، فلو فرض إبانة شعره أو ظفره منه وجب دفنه فضلا عن غيرهما من اجزائه المبانة منه كاليد والرجل ، وقد ادعى عليه الإجماع ، ويدل عليه خبر عبد الرحمن عن الصادق عليه السلام في الميت يكون عليه الشعر فيحلق عنه أو يقلم ظفره ، قال عليه السلام لا تمس منه شيء اغسله وادفنه ، وظاهره وجوب دفنهما فقط وأما وجوب دفنهما مع الميت فيدل عليه مرسل بن أبي عمير :
وإن سقط منه شيء فاجعله في كفنه ، وهو المعروف بينهم بل نسب إلى الإجماع ، بل وعن التذكرة إنه يجعل معه في أكفانه كما هو مدلول المرسل المذكور .
( الثاني ) لو توقف وضع الأجزاء المبانة معه في قبره على نبش القبر ففي جواز النبش أو دفنه إلى جانبه احتمالان ، من لزوم الجمع بين اجزائه مهما أمكن ، ومن حرمة النبش الا فيما استثنى ، قال في الذكرى : لو أمكن إيصاله بفتح موضع من
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 439
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٣٩