تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
المشهور على عدم اعتبار قصد القربة في الدفن وقد ادعى عليه الإجماع ، واستدل له بان المستفاد من دليل وجوبه هو حفظه عن السباع وانتشار رائحته وهو حاصل بمجرد المواراة من غير اعتبار قصد القربة وبان الأصل عند الشك في تعبدية شيء وتوصليته كونه توصليا ، وقد مر الكلام في ذلك في المسألة الأولى من المسائل المذكورة في فصل التكفين ( وكيف كان ) فلم يعلم مخالف في المسألة ، وعليه فيجوز الاكتفاء بدفن الصبي إذ اعلم أنه دفنه على الوجه الشرعي ( نعم ) مع الشك في ذلك فيشكل جريان أصالة الصحة في فعله ، بل يكتفى بتحقق الدفن على الوجه المعتبر وإن فرض صدوره من حيوان أو حصل ذلك من خسف ونحوه ، واللَّه العالم . مسألة ( 5 ) إذا خيف على الميت من إخراج السبع إياه وجب إحكام القبر بما يوجب حفظه - من القبر والأجر ونحو ذلك كما أن في السفينة إذا أريد إلقائه في البحر لا بد من اختيار مكان مأمون من بلع حيوانات البحر بمجرد الإلقاء . قد عرفت في أول الفصل ان الواجب من الدفن هو ما يترتب عليه حفظ جسد الميت عن السباع وحفظ رائحته عن الانتشار ، فإذا كانت الأرض بحيث يخاف معها من إخراج جسده بالسباع يجب أحكام القبر ليمنع من ذلك ليترتب على الدفن فائدته ، ومنه يظهر عدم جواز إلقائه في البحر في مكان تبلغه حيوانات البحر بمجرد الإلقاء ، إذ هو حينئذ دفن في بطن الحيوان الذي يكون المقصود من الدفن حفظ بدنه منه ، ولا منافاة بين وجوب إلقائه في مكان يصون من البلع لحيوان البحر وبين صيرورته أكيلا لها بعد ذلك ، لصدق الصون عنها وإن صار أكيلا لها بالعاقبة . مسألة ( 6 ) مؤنة الإلقاء في البحر من الحجر أو الحديد الذي يثقل به أو الخابية التي يوضع فيها تخرج من أصل التركة وكذا في الأجر والقير والساروج في موضع الحاجة إليها . لأن هذه كلها من مؤنة التجهيز كالسدر والكافور والكفن وقيمة الأرض التي يدفن فيها ، وقد مر سابقا ان مؤنة ذلك كله تخرج من صلب المال مقدما على الدين والوصية والإرث . مسألة ( 7 ) يشترط في الدفن أيضا إذن الولي كالصلاة وغيرها .