الأم هنا بمنزلة التابوت والغلاف فيلزم رعاية توجيهه كسائر الأموات .
( السادس ) يجوز دفن الكافرة الحامل من مسلم في مقابر المسلمين احتراما لولدها ، وفي الجواهر : بلا خلاف أجده فيه ، وعن الخلاف دعوى الإجماع عليه ، وعن التذكرة نسبته إلى علمائنا ، ويستدل له بالحكم بإسلام الحمل بمعنى جريان أحكام الإسلام عليه التي منها عدم جواز دفنه في مقابر الكفار وهو لا يحصل الا بدفن أمه في مقابر المسلمين ولولا النص والإجماع لكان اللازم إخراج الولد ودفنه وحده في مقابر أهل الإسلام ، ولكن الإجماع قائم على عدم جواز ذلك خصوصا إذا كانت كتابية للزوم التمثيل بها لهذا الغرض مع أن ظاهرهم عدم جوازه - اى التمثيل - فيها وإن قيل بجوازه في غير الكتابية ، مضافا إلى دلالة خبر يونس المروي في الكافي على نفى شق بطنها ، قال سئلت الرضا عليه السلام عن الرجل تكون له الجارية اليهودية والنصرانية وحملت منه ثم ماتت والولد في بطنها فمات الولد أيدفن معها على النصرانية أو يخرج منها ويدفن على فطرة الإسلام ، فكتب عليه السلام يدفن معها ، وهو ظاهر بل صريح في نفى شق البطن ، وربما يستدل به لجواز دفن الكافرة في مقابر المسلمين ، واعترض عليه في المعتبر بأنه لا اشعار فيه بكون الدفن في مقبرة المسلمين ( أقول ) وما ذكره متين بل يمكن القول بإشعاره في كون الدفن في مقبرة الكفار كما لا يخفى على المتأمل في قوله أيدفن معها على النصرانية ، وجواب الإمام عليه السلام : يدفن معها ) وكيف كان ) فلا إشكال في دلالته على عدم إخراج الحمل من بطن أمه ، فحيث لا يخرج منه ولا يجوز دفنه في مقابر الكفار فينحصر في دفن الأم في مقابر المسلمين ( أقول ) لو أغمض عن اشعار الخبر في الدفن في مقابر الكفار لكان هذا الاستدلال حسنا ، ولعل الأولى - مع الإمكان - دفنها منفردة عن مقابر المسلمين والكفار ، ومع عدم الإمكان تدفن في مقابر المسلمين ، بل ظاهر الأصحاب إطلاقهم جواز دفنها في مقابرهم من غير تقييد وجعلوا ذلك استثناء عن حرمة دفن غير المسلم في مقابر المسلمين ، واللَّه تعالى أعلم .
مسألة ( 4 ) لا يعتبر في الدفن قصد القربة بل يكفى دفن الصبي إذا علم أنه أتى بشرائطه ولو علم أنه ما قصد القربة .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 434
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٣٤