أمه بعد ولوج الروح فيه ، وظاهر المحقق والعلامة عدمه ، وهذا هو الأقوى لأن المناط في الحكم هو احترام ولد المسلم ووجوب دفنه مستقبلا للقبلة وهو متحقق فيمن لم يلج فيه الروح أيضا ، لكن الظاهر من جملة من عبائر الأصحاب اعتبار تمامية الحمل وعدم الاكتفاء بمطلقه ، وهو كذلك لعدم صدق الولد على غير التام منه الذي هو معقد الإجماع .
( الرابع ) يعتبر أن يكون الحمل من مسلم بنكاح أو شبهة أو ملك يمين ، وفي الحمل من زنا المسلم وجهان أقواهما عدم الإلحاق كما في غيره من الاحكام ، لكن ظاهر إطلاق عبارة الشرائع وغيره العموم ، ويمكن الاستدلال له بتغليب جانب الإسلام في الولادة أو الفطرة ، ولكنه ممنوع ، لان دليل نفى التبعية عام وليس في البين ما يوجب تخصيصه ، والنبوي الدال على أن كل مولود يولد على الفطرة ، مضافا إلى ضعف سنده وارد في مقام حكم أخر لا يصح الاستناد إليه في إثبات إسلام من يشك في إسلامه كما فصلناه في مبحث النجاسات ، وقد مر الكلام في حكم تجهيز ولد الزنا في أول مبحث غسل الميت ، ويأتي التعرض له في المسألة التاسعة من هذا الفصل إنشاء اللَّه تعالى .
( الخامس ) قال العلامة ( قده ) في التذكرة إنه يستدبر بها القبلة على جانبها الأيسر ليكون وجه الجنين إلى القبلة على جانبه الأيمن وهو وفاق ( انتهى ) وظاهره دعوى الوفاق على لزوم وضعها على جانبها الأيسر المستلزم لكون رأسها في هذه الآفاق إلى جهة المغرب ورجلها إلى جهة المشرق حتى يكون ما في بطنها وجهه إلى القبلة ويكون رأسه إلى المغرب ورجله إلى المشرق كسائر أموات المسلمين ، لكن كثيرا من الأصحاب كالمحقق في الشرائع وغيره في غيرها أطلقوا القول بالاستدبار ولم يقيدوه بكونها على الجانب الأيسر فيمكن أن يكون مرادهم التقييد وإنما تركوه اكتفاء بما ذكروه في كيفية دفن الأموات ، ويمكن أن يكون مرادهم الإطلاق ، ولعل وجهه دعوى عدم تناول ما دل على وجوب الدفن على الجانب الأيمن لما في البطن ومعه يكون المرجع عند الشك في وجوبه هو البراءة ، لكن الأظهر وجوب ذلك لان
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 433
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٣٣