ويدل على ستره في وعاء كالخابية ونحوها صحيحة أيوب بن نوح قال سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن رجل مات وهو في السفينة في البحر كيف يصنع به ، قال عليه السلام يوضع في خابية ويوكأ ( 1 ) رأسها وتطرح في الماء . والمشهور في الجمع بين هذه الأخبار هو حملها على التخيير بين الأمرين لمساعدة الفهم العرفي عليه وهو الأظهر فإن المتفاهم من الاخبار هو الإلقاء على وجه لا يطفو على الماء ويرسب فيه وذلك بعد حمل الخبر الدال على مطلق الا لقاء في البحر على الإلقاء بالنحو المذكور لدلالة خبر التثقيل والوضع في الخابية على ذلك ثم يحمل الأمر في كل من الطائفتين - اى الدالة على التثقيل والدالة على الوضع في الخابية - على الأمر التخييري ، بل المتفاهم منها هو كفاية الإلقاء على وجه يصل إلى القعر ولو كان بغير التثقيل والخابية ، فالقول بتعين واحد منهما ليس بسديد . نعم الأولى مع الإمكان وضعه في مثل الخابية لبعده عن هتك الميت وحفظه عن دواب البحر وكونه أقرب إلى الدفن لكون الخابية بمنزلة القبر له ولصحة سند دليله وهو صحيح أيوب ، بل ليس في اخبار الباب صحيح سواه . ( الأمر الثالث ) في وجوب الاستقبال عند الإلقاء ، ففيه وجهان ، بل قولان : المحكي عن ابن الجنيد وجماعة هو الوجوب لأن الرمي في البحر دفن فيه أو كالدفن فيعمه حكمه ، والمحكي عن الحدائق وغيره هو العدم وقواه في الجواهر للأصل وخلو أدلة المقام عنه بل وإطلاقها ، وإنه ليس بدفن حقيقة ، وكونه كالدفن من هذه الجهة أول الكلام ، وهو الأظهر ، وإن كان الاحتياط حسنا . ( الأمر الرابع ) فيما إذا خيف على الميت نبش قبره والتمثيل به - وإن مات في البر - فهل يجب إلقائه في البحر أو النهر الكبير مع الإمكان صونا له عن انتهاك حرمته ، الظاهر ذلك ويدل عليه خبر سليمان بن خالد الموري في الكافي قال سئلني أبو عبد اللَّه عليه السلام فقال ما دعاكم إلى الموضع الذي وضعتم عمى زيدا - إلى أن قال - كم إلى الفرات من الموضع الذي وضعتموه فيه ، فقلت قذفة حجر ، فقال
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 431
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٣١
هامش
( 1 ) الوكاء بالكسر والمد خيط يشد به السرة والكيس والقربة ونحوها ( مجمع البحرين )