تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
في القبر إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم - أي إلى مكة - فجرت به السنة ( وعن الفقه الرضوي ) ضعه في لحده على يمينه مستقبل القبلة ( وأصرح من الكل ) ما في خبر دعائم الإسلام عن علي عليه السلام إنه شهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم جنازة رجل من بنى عبد المطلب فلما أنزلوه في قبره قال أضجعوه في لحده على جنبه الأيمن مستقبل القبلة ولا تكبوه لوجهه ولا تلقوه لظهره . وضعف سند بعض هذه الأخبار منجبر بعمل الأصحاب ، مع أن صحيح معاوية بن عمار كاف في الاستناد إليه ، فلا ينبغي الإشكال فيه ، خلافا لظاهر ابن حمزة في الوسيلة حيث يظهر منه استحباب الاستقبال استنادا إلى ظهور كلمة السنة في حديث معاوية بن عمار ( وفيه ) ان المتبادر منها في مثل المقام عبارة عن الطريقة الثابتة لا الاستحباب ، وهي لا تنافي الوجوب ، مع أن ما في خبر الدعائم كاف في إثبات الوجوب بعد كونه معمولا به ، مضافا إلى كونه معهودا بين المسلمين ودعوى الإجماع عليه . هذا في الجسد التام وهكذا الكلام في الجسد بلا رأس لأنه عند العرف في حكم الجسد التام ولذا يجب غسله وتكفينه والصلاة عليه ، وأما الرأس بلا جسد فالظاهر وجوب توجيه وجهه إلى القبلة ووضعه على الجانب الأيمن لما تقدم في خبر ابن سيابة من الأمر بتوجيهه إلى القبلة ، وهكذا الصدر وحده لما تقدم من وجوب تجهيزه الذي منه دفنه فيكون حكم دفنه كدفن الميت الكامل ، وأما فيما عدم ذلك من الاجزاء التي يمكن فيها الاستقبال بجعله على الجانب الأيمن ففي وجوبه احتمالان ناشيان عن كون وجوبه في حال الاتصال باعتبار كل جزء على نحو العام الاستغراقي ، أو على نحو العام المجموعي ، فعلى الأول يجب دفن كل جزء على النحو المذكور دون الأخير الا ان يتمسك بقاعدة الميسور وهو لا يخلو عن المنع في المقام ، والمسألة لا تخلو عن الاشكال فاللازم مراعاة الاحتياط . مسألة ( 2 ) إذا مات ميت في السفينة فإن أمكن التأخير ليدفن في الأرض بلا عسر وجب ذلك وإن لم يمكن لخوف فساده أو لمنع مانع يغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه ويوضع في خابية ويوكأ رأسها ويلقى في البحر مستقبل القبلة على الأحوط وإن كان الأقوى عدم وجوب الاستقبال أو يثقل الميت
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 429 | الشيخ محمد تقي الآملي