تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
( الأمر الرابع ) لو لم يقدر على المواراة في الأرض بالكيفية المذكورة لكثرة الثلج أو صلابة الأرض ونحوهما فمع إمكان نقله إلى ما يمكن دفنه فيه أو انتظار حصول القدرة في ذلك المكان مع عدم تغير الميت وانتشار رائحته وجب نقله أو الانتظار ، ومع اليأس عن ذلك فربما يحتمل سقوط التكليف بالدفن رأسا بعدم التمكن منه ، ولكنه ضعيف في الغاية بل يجب ستره ولو بما لا يصدق معه الدفن بحيث تحصل الفائدتان اما بوضعه في بناء أو تابوت أو بإلقائه في البحر إذا أمكن ، وذلك كله لإمكان دعوى الإجماع على وجوب ذلك لإحراز حكمة الدفن ومراعاة حرمة المؤمن ، وما ورد من الأمر بالإلقاء في البحر ، ولقاعدة الميسور ، حيث إن وضعه في بناء أو تابوت بل وإلقائه في البحر من مراتب الدفن ولو بحكم الأصحاب بإلحاقه بالدفن ، ومنه يظهر أن وضعه في بناء ونحوه مقدم على إلقائه في البحر لكون الأول أقرب إلى الدفن فيكون ميسورا له فمع إمكانه لا ينتقل إلى غيره . ( الأمر الخامس ) هل المعتبر كون الحفرة على وجه يحفظ بها جسد الميت عن السباع ولو لم يكن هناك مظنة لوجود السباع ، أو يكفي مطلق المواراة مع الأمن من السبع - ولو كان الأمن منه من جهة عدم وجوده - ، وهكذا في جهة حفظ الجسد من انتشار الرائحة : هل الواجب كون الحفرة بوجه يمنع من ذلك - ولو لم يكن هناك إنسان - أو أنه يكتفى بما يسمى مواراة مع الأمن من الانتشار ولو كان ذلك من جهة عدم وجود انسان ، وجهان ، الذي قواه في الجواهر هو الأخير ، لصدق الدفن وحصول الغرض بالفعل ، وكون الحفرة على وجه مخصوص أمر زائد على مسمى الدفن وإنما يجب عند الحاجة إليه ، فمع عدمها لعدم وجود سبع ولا انسان لا دليل الا على وجوب ما يسمى دفنا وهو حاصل حينئذ ، وهذا ما قواه في المتن وإن احتاط فيه . ( ولكن الأقوى هو الأول ) لأن المعهود لدى الناس من الدفن هو ما كان جامعا للوصفين بحيث يكون الأمن حاصلا من جهة عمق الحفرة لا من جهة عدم وجود السبع أو الإنسان ، وهذه المعهودية والسيرة المستمرة يوجب انصراف الذهن عند الأمر بالدفن إلى ما هو معهود بين الناس ، بل المستفاد من الخبر المتقدم المروي