فصل
( في الدفن )
يجب كفاية دفن الميت بمعنى مواراته في الأرض بحيث يؤمن على جسده من السباع ومن إيذاء ريحه للناس ولا يجوز وضعه في بناء أو في تابوت ولو من حجر بحيث يؤمن من الأمرين مع القدرة على الدفن تحت الأرض نعم مع عدم الإمكان لا بأس بهما والأقوى كفاية مجرد المواراة في الأرض بحيث يؤمن من الأمرين من جهة عدم وجود السباع أو عدم وجود الإنسان هناك لكن الأحوط كون الحفرة على الوجه المذكور وإن كان الا من حاصلا بدونه .
في هذا المتن أمور ( الأول ) يجب دفن الميت بالوجوب الكفائي بإجماع المسلمين - كما في المعتبر وغيره من كتب الأصحاب - وبالإجماع كما في الغنية وغيرها ، ولا إشكال في كون وجوبه كفائيا ، وقد تقدم في أول مبحث أحكام الأموات ان الوجوب الكفائي قد يكون من ناحية عدم قابلية متعلقة للتكرر كالقتل فيجب تحققه على نحو صرف الوجود من كل مكلف ، ويسقط بتحققه من واحد منهم عن الآخرين ، بل بتحققه من غير المكلف بل ولو من غير فاعل مختار ، وقد يكون من ناحية عدم بقاء ملاكه بعد تحقق متعلقة ، ولو أمكن تكرره - كغسل الميت والصلاة عليه ، ودفن الميت من قبيل الأول حيث إنه لا يقبل التكرر إلا بإخراجه من مدفنه بخلاف الغسل والصلاة ( وكيف كان ) فلا إشكال في كون وجوبه كفائيا وإنه يجب في كل من يجب تجهيزه وهو المسلم ومن بحكمه ، وأما غيره فلا إشكال في عدم الوجوب مع الا من إيذاء الناس ، وهل يجب مع عدم الأمن منه حفظا للناس عن التأذي برائحته ، الأقوى ذلك ، لكن لا الدفن المعهود بل ستره عن انتشار رائحته ، ولو برميه في الصحراء إذا تحقق به ذلك ، ولا يجب حفظ جثته عن السباع .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 425
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٢٥