تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
تلك الأولوية إذ هي مجرد اعتبار لا يصلح دليلا لإثبات حكم أصلا ، ولا بأس بالتمسك بإطلاق الخبر الا أنه معارض بمرسل ابن بكير عن الصادق عليه السلام في جنائز الرجال والصبيان والنساء ، قال عليه السلام توضع النساء مما يلي القبلة والصبيان دونهم والرجال دون ذلك ويقوم الإمام مما يلي الرجال ، وبخبر عمار الوارد في جنازة أم كلثوم وابنها زيد ، الذي فيه فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الإمام والمرأة ورائه وقالوا هذا هو السنة ، فلا يبقى إلا الإجماع المنقول عن الغنية على تقديم المرأة على الصغير ، وهو موهون بذهاب كثير إلى خلافه في الصبي الذي بلغ الست ، بل عن الخلاف دعوى الإجماع عليه . ( فالأقوى ) ما في المتن من جعل الطفل أقرب إلى المصلى إذا كان بالغا ست سنين وكان حرا ، وتخصيصه بالابن واضح حيث إن الطفلة تؤخر عن المرأة لخبر طلحة ، وبالحر لمكان تقديم الحر على العبد ، وهل يعم حكم الصغر والكبر بالنسبة إلى الأسن فيقدم على غيره لدلالة ما يدل على تقديم الكبير على الصغير ، أو يختص الصغير بغير البالغ ، وجهان ، الذي فهمه يحيى بن سعيد هو الأول ، والظاهر هو الأخير وهو مختار صاحب الجواهر أيضا . ( الأمر الرابع ) لو كانت الأموات متساوين في الصفات من الذكورة والأنوثة والحرية والرقية مع تفاوتهم في الفضيلة من العلم والزهد والنسب فعن التذكرة ترجيح تقديم الأفضل بجعله مما يلي الإمام ، قال : لو كانوا كلهم رجالا أحبت تقديم الأفضل ، واستدل له بان في تقديمه نوع تعظيم فالأفضل أولى به ، وعن التحرير ينبغي التقديم بخصال دينية ترغب في الصلاة عليه ( ولا يخفى ما في هذه التعليلات من الوهن ) وقال في الذكرى وهو - اى الترجيح بالأفضلية - مخالف للنص والأصحاب ، وقال في كشف اللثام : ولم أجد بذلك نصا . هذا كله مع التفاوت في الفضل ، ومع التساوي في ذلك فعن المنتهى إنه لا يستحب القرب إلا بالقرعة أو التراضي ( أقول ) الحكم باستحباب تقديم ما دلت عليه القرعة أو ما حصل التراضي على تقديمه لا يخلو عن الغرابة - فالأقوى - حينئذ هو