الرابع رفع اليدين عند التكبير الأول بل عند الجميع على الأقوى .
أما التكبير الأول فلا خلاف في استحباب الرفع عنده ، وعن التذكرة والمعتبر ان عليه إجماع أهل العلم ( وفي الجواهر ) إنه لا خلاف فيه في النصوص والفتاوى ، وأما باقي التكبيرات ففي ثبوت الاستحباب عندها خلاف ، والمشهور بين القدماء هو العدم ، وقد استدلوا له بخبر غياث بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام عن علي عليه السلام إنه كان لا يرفع يديه في الجنازة الإمرة واحدة - يعني في التكبير - ( وخبر إسماعيل بن إسحاق ) عن جعفر عن أبيه عليهما السلام ، قال كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يرفع يديه في أول التكبير على الجنازة .
( والمشهور ) بين المتأخرين هو الاستحباب الصحيح عبد الرحمن ، قال صليت خلف أبى عبد اللَّه عليه السلام على جنازة فكبر خمسا يرفع يديه عند كل تكبيرة ( وخبر محمد بن عبد اللَّه ) إنه صلى خلف الصادق عليه السلام على جنازة فرآه يرفع يديه في كل تكبيرة ( وخبر يونس ) قال سئلت الرضا عليه السلام ، قلت جعلت فداك ان الناس يرفعون أيديهم في التكبير على الميت في التكبيرة الأولى ولا يرفعون فيما بعد ذلك ، فاقتصر على التكبيرة الأولى - كما يفعلون - أو ارفع يدي في كل تكبيرة ؟ فقال عليه السلام ارفع يدك في كل تكبيرة .
وهذا الأخير هو الأقوى لقوة احتمال التقية في ما استدل به للأول ، وذلك لوجوه ( منها ) موافقته لمذهب كثير من العامة كما صرح به الشيخ في التهذيب والاستبصار ( ومنها ) دلالة خبر يونس على كون ترك رفع اليدين فيما بعد التكبيرة الأولى من شعارهم ( ومنها ) ما يومي إليه خبر إسماعيل بن جابر من كون ترك الرفع من شعارهم في الصلاة المكتوبة أيضا ، ففيه ان الصادق عليه السلام قال في رسالته إلى أصحابه ، دعوا رفع أيديكم في الصلاة الإمرة واحدة حين تفتح الصلاة فإن الناس قد شهروكم بذلك ( وفي الجواهر ) بل تفوح رائحة التقية مما استدل به للأول لسليم حاسة الشم ، ولعل نظره إلى ما في التعبير في خبر إسماعيل بن إسحاق ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 412
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤١٢