مع الحذاء ، كما أنه مع الحفاء قد تصان القدم عنها ، مع أنه غير متعرض لحال الصلاة على الميت ، كيف ، ولم يستدل أحد به لاستحباب الحفاء في غير صلاة الميت من بقية الصلوات ولا غير الصلاة مما يؤتى به في سبيل اللَّه ( ومنه يظهر ) ما في استدلاله الثاني ، حيث إن موضع الاتعاظ ومناسبة الحفاء مع التذلل لا يثبت الاستحباب للحفاء شرعا كما لا يخفى ( ويمكن ان يقال ) باستحبابه لفتواهم به مع شمول معقد إجماع الغنية له ، وهذا كاف في إثبات الاستحباب بناء على ثبوته بفتوى الفقيه لدليل التسامح ولا بأس به . وفي الشرائع وعن جماعة من الأصحاب التصريح باستحباب نزع النعلين وفي المدارك ان هذا مذهب الأصحاب لا اعلم فيه مخالفا ، وكفى بمثل دعواه أنه مذهب الأصحاب في إثبات استحبابه لأجل التسامح .
ويستدل له أيضا بخبر سيف بن عميرة عن الصادق عليه السلام ، قال لا يصلى على الجنازة بحذاء ولا بأس بالخف ( وتقريب الاستدلال ) ان الخبر ظاهر في الحرمة ، ولكنه لمخالفة ذلك مع فتوى الأصحاب يحمل على الكراهة مضافا إلى ضعف السند ، الذي لا ينافي الاستدلال به للكراهة من باب التسامح ، فإذا أثبتنا الكراهة كان مرجع ذلك إلى مطلوبية تركه في حال الصلاة وهو معنى استحباب نزع الحذاء في حال الصلاة ، ( ولكن لا يخفى ) ان الحكم باستحباب النزع حينئذ يختص بالحذاء ، لنص الخبر بنفي البأس عن لبس الخف ، كما إنه لا يثبت به استحباب الحفاء .
ثم إن إطلاق الحذاء في الخبر يشمل جميع النعال من العربية وغيرها ، ولا حاجة في إثبات العموم إلى التمسك بالفحوى - كما في المستند - للمنع عنها ( ومما ذكرنا في تقريب الاستدلال ) بخبر سيف يظهر إمكان الاستدلال لكراهة لبس النعل - لو قيل بها - والمحكي عن المقنع المنع عن لبسه ، ويمكن ان يستدل له بظاهر النهي في الخبر وبما رواه في المقنع مرسلا : لا يجوز للرجل ان يصلى على جنازة بنعل حذو ، ونحوه الرضوي الا أنه عبر بقوله : ولا يصلى ( ولا يخفى ما فيه ) لإطباق الأصحاب على خلافه بل قيام الإجماع عليه وضعف المرسل والرضوي وسقوطهما عن الحجية بالإعراض عن العمل بهما .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 411
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤١١