تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
بقوله : ( عن جعفر عن أبيه ) وقوله : ( كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ) وذلك ليس من المتعارف بيننا في التعبير عنهم عليهم السلام ، وحمله الشيخ على بيان الجواز ولا يخفى ما فيه من البعد لمنافاته مع التعبير بكلمة - كان - في قوله كان أمير المؤمنين ( إلخ ) المشعر بالدوام ، وقد يقال في خبر غياث بن إبراهيم بحمله على إرادة رفع اليدين في الدعاء ، فيصير معناه حينئذ إنه لا يستحب القنوت في صلاة الميت الإمرة واحدة وهو عند الدعاء للميت ( وهذا أيضا بعيد ) . وربما يؤيد استحباب رفع اليدين في كل تكبيرة بالمروي عن الرضا عليه السلام : انما يرفع اليدين بالتكبير لان رفع اليدين ضرب من الابتهال والتبتل والتضرع فأحب اللَّه عز وجل أن يكون العبد في وقت ذكره له متبتلا متضرعا مبتهلا . وهذا الخبر وإن لم يكن في مورد تكبير صلاة الميت الا أنه يدل على كون رفع اليد من آداب مطلق التكبير ، فيثبت استحبابه في جميع الموارد التي منها مورد التكبير في صلاة الأموات ( وبالجملة ) فلعل هذا المقدار من الأدلة والمؤيدات مع انضمام الشهرة بين المتأخرين وكون الحكم استحبابيا كاف في إثباته ، واللَّه العالم . الخامس ان يقف قريبا من الجنازة بحيث لو هبت الريح وصل ثوبه إليها . قد تقدم في فصل شرائط صلاة الميت اعتبار ان لا يكون بين المصلى وبين الميت بعد مفرط بحيث لا يصدق معه الصلاة عنده أو عليه وإن الزائد على ذلك لا يكون واجبا لعدم الدليل عليه ، ولكن ظاهر عبارة الصدوق وجوبه ، حيث يقول : فليقف عند رأسه بحيث لو هبت ريح فرفعت ثوبه أصاب الجنازة ( انتهى ) واحتمل في الجواهر إرادة الندب منه ، وحكى عن المبسوط والنهاية والسرائر والمهذب والمنتهى إنه ينبغي أن يكون بين المصلى وبين الجنازة شيء يسير ، وعن جامع المقاصد إنه يستحب أن يكون بين الإمام والجنازة شيء يسير ، ذكره الأصحاب ( انتهى ) وهذه العبارات ظاهرة بل صريحة في ذهابهم إلى استحباب القرب بأزيد مما يجب منه ولكنه لم يرد عليه نص ، بل لا نص ، في اعتبار القدر الواجب منه ، وإنما قلنا بوجوبه لمكان دخله في تحقق صدق الصلاة عنده أو عليه ( وكيف كان ) فيكفي في صحة الحكم