تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
باستحباب القدر الزائد من الواجب - في الجملة - ما ذكره الأصحاب من استحباب أن يكون بين المصلى والجنازة شيء يسير ، ويصح تحديده بما عبر به في الفقيه من أنه إذا أهبت ريح فرفعت ثوبه أصاب الجنازة ، وهو ما أفاده في المتن ، ولعله لكفاية فتوى الفقيه في تحقق البلوغ في أدلة التسامح ، واللَّه العالم . السادس أن يرفع الإمام صوته بالتكبيرات بل الأدعية أيضا وأن يسر المأموم . واستدل لاستحباب رفع الإمام صوته بالتكبير بحكاية الرواة عدد التكبيرات من فعل النبي صلى اللَّه عليه وسلم والأئمة عليهم السلام ، وهي لا تحصل غالبا الا بسماعها المتوقف على الجهر بها فيستكشف جهرهم بها ويثبت استحباب جهر الإمام بها للتأسي ، ولظهور مساواة صلاة الميت مع المكتوبة في استحباب جهر الإمام بتكبيراتها بعد العلم باشتراكهما في حكمة الجهر بها وهي إعلام المأمومين ، وأما باقي الأذكار والأدعية فاستدل لاستحباب الجهر بها للإمام بإطلاق الدليل المذكور ، أعني الاشتراك في الحكمة - خلافا للمحقق والعلامة في خصوص الدعاء فذهبا إلى استحباب السر فيه سواء كانت الصلاة ليلا أو نهارا ، استنادا إلى أن الدعاء في السر أبعد من الرياء وأقرب إلى الإجابة ، ولخبر أبى همام عن الرضا عليه السلام : دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية ، وهذان الدليلان لا يثبتان استحباب السر للإمام في الدعاء في صلاة الميت - كما لا يخفى . واستدل لاستحباب السر للمأموم في التكبيرات والأذكار والدعاء بما ورد في استحبابه له في المكتوبة ، لإطلاق دليله . السابع اختيار المواضع المعتادة للصلاة ، التي هي مظان الاجتماع وكثرة المصلين . وأسنده في الذكرى إلى الأصحاب ، ولعله كاف في إثبات الاستحباب ، ويستدل له أيضا بالتبرك بتلك المواضع لكثرة من يصلى فيها ولأنها مظنة الاجتماع لان السامع بموته يقصدها فيحصل كثرة المحصلين عليه وهي راجحة بلا كلام ( ففي خبر عمر بن يزيد ) عن الصادق عليه السلام إذا مات المؤمن فحضر جنازته أربعون رجلا من المؤمنين فقالوا