غاية البعد ، وإن أبيت إلا ظهور الحديث في التشريك فالظاهر احتساب ما بقي من التكبيرات على الأولى للجنازتين من حين حضور الجنازة الثانية ، فيكون التخيير بعد الفراغ من التكبير على الأولى بين تركها بحالها حتى الفراغ من التكبير على الثانية وبين رفعها من مكانها حينئذ ، وأين هذا مما عليه المشهور من التخيير بين قطع الصلاة على الأولى والاستيناف عليهما وبين إتمامها على الأولى والاستيناف على الثانية ، فهذه الصحيحة غير كافية لإثبات ما عليه المشهور .
واستدلوا أيضا بما في الفقه الرضوي : إن كنت تصلى على الجنازة وجائت الأخرى فصل عليهما صلاة واحدة بخمس تكبيرات ، وإن شئت استأنفت على الثانية ، - بناء على أن يكون المراد من قوله ان كنت تصلى هو التلبس بالصلاة ، لا إرادة الصلاة والاشراف عليها ، ويكون المراد من قوله فصل عليهما صلاة واحدة هو تشريكهما في صلاة واحدة من ابتدائها ، وهو لا يحصل الا بقطع الأولى والاستيناف عليهما .
( ولا يخفى ما فيه ) لاحتمال أن يكون المراد من قوله - ان كنت تصلي - إرادة الصلاة لا التلبس بها على وزان قوله تعالى : « فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِالله مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ » - أي إذا أردت قراءة القرآن ، وهو استعمال شائع ، مضافا إلى ما في سند الفقه الرضوي من الكلام ، وقد تقدم منا مرارا ان حجيته مقصورة على ما ذكر فيه بعنوان الحديث عن الإمام عليه السلام فيدخل في عنوان الحديث المرسل ، ولكن بشرط عمل المشهور به في المورد فيدخل في الحديث الموثوق بصدوره ، وفيما نحن فيه لم يعلم استناد هذا الكلام إلى الإمام عليه السلام وإن كان الشرط - أعني عمل المشهور موجودا .
وأما ما تقدم نقله عن كشف اللثام من استفادة التشريك من خبر جابر عن الباقر عليه السلام وقوله : كبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أحد عشر وتسعا ( إلخ ) بحمل ذلك على مورد حضور جنازة في أثناء الصلاة على أخرى فلا يخلو عن البعد وإن نقله عن الشيخ ( قده ) لعدم شاهد عليه ، كما أن ما في الجواهر من حمله على تكرار الصلاة أيضا بعيد فإنه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 405
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٠٥