تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
من أن الوجوب في الأثناء زيادة تأكد للندب كلام خال عن التحصيل ، ضرورة كونهما ضدين حسب الفرض ، فمع بقاء المندوب على صفة الاستحباب يلزم اجتماع الضدين ، ومع انقلاب المستحب واجبا بتأكد الطلب يلزم خلاف الفرض ، لأنه فرض عدم إزالة الاستحباب عن الصلاة الأولى ، مضافا إلى أن هذا البيان أيضا جار فيما كانت الصلاة الأولى واجبة ، إذ يقال فيه أيضا إنه يحصل زيادة تأكد في الوجوب بعروض الاستحباب ، هذا على القول بالتضاد بين الوجوب والندب . وأما على القول بعدم التضاد بينهما فيجوز اجتماعهما في شيء واحد من غير فرق أيضا بين الصورتين ، وقد اخترنا في الأصول - كما مرت الإشارة إليه في هذا الشرح مرارا - إنه لا تضاد بينهما وإن الفرق بينهما ليس من حيث نفس مفهومهما كالسواد والبياض ، ولا بتفاوتهما من حيث الشدة والضعف في الطلب حتى يكون الاختلاف بينهما بالتشكيك - وإن كان التفاوت بين ملاكيهما كذلك - بل الفرق بينهما انما هو بضم الترخيص في الترك في أحدهما وعدم ضمه في الأخر ، الموجب لحكم العقل بلزوم امتثاله بإتيان متعلقة ، فالطلب الوجوبي فيه اقتضاء المنع من الترك من ناحية حكم العقل ، كما أن الطلب الندبي لا اقتضاء فيه بالنسبة إلى المنع عن الترك من ناحية الترخيص من المولى في ترك متعلق طلبه فعند اجتماعهما يكتسب الطلب الندبي لون الوجوب ، حيث لا مزاحمة بين ما لا اقتضاء فيه للمنع عن الترك مع ما فيه الاقتضاء له ، ويصير الطلبان طلبا واحدا وجوبيا من غير فرق في ذلك بين عروض الوجوب على الندب أو العكس . ( واما ثانيا ) فبالمنع عن اتصاف ما يأتي به المكلف في الخارج بالوجوب أو الندب ، إذا الموصوف بالوجوب عبارة عن طبيعة الصلاة على الميت الجامعة لما يوجب وجوبها ، والمتصف بالندب أيضا عبارة عن طبيعة الصلاة الجامعة لما يوجب ندبها كالمعادة والصلاة على الطفل إذا مات قبل ست سنين ، وأما ما يوجد في الخارج فلا يمكن ان يعرض عليه الوجوب أو الندب ، إذ بوجوده يسقط التكليف ، وما يوجب سقوط التكليف لا يمكن أن يكون معروضا للتكليف ، فما يوجد في الخارج لا يكون