مجمعا للواجب والمستحب ، وبذلك يصحح اجتماع الأمر والنهي أيضا في مرحلة الثبوت على ما حقق في الأصول .
( واما ثالثا ) فلان حديث استمرار الصلاة الأولى إلى أخر الصلاة الثانية وصيرورة اعداد تكبيراتها أزيد من الخمس أجنبي عما أورده من الفرق بين عروض الوجوب على المندوب وعروض الندب على الواجب ، بل لو تم ما ذكره ( قده ) لصح فيما إذا قلنا بانتهاء الصلاة الأولى بالتكبير الخامس منها واختصاص ما زاد عن الخمس بالصلاة الثانية ، إذ التكبيرات المشتركة بين الصلاتين تصير معروضة للوجوب والاستحباب ، فلا يحتاج فيما ذكره من الفرق إلى طي تلك المسافة الطويلة وتصوير استمرار الصلاة الأولى إلى أخر الصلاة الثانية . هذا تمام الكلام في المقام الأول - أعني ما يستفاد من القواعد العامة .
( واما المقام الثاني ) - أعني ما يستفاد من النص - فقد استدل لما ذهب إليه المشهور من التخيير بين إتمام الصلاة على الميت الأول والاستيناف للثاني وبين قطعها والاستيناف عليهما بصحيح علي بن جعفر عليه السلام عن أخيه عليه السلام في قوم كبروا على جنازة تكبيرة أو تكبيرتين ووضعت معها أخرى ، قال عليه السلام ان شاؤوا تركوا الأولى حتى يفرغوا من التكبير على الأخيرة ، وإن شاء وارفعوا الأولى وأتموا التكبير على الأخيرة ، كل ذلك لا بأس به - ، بناء على أن يكون المراد من ترك الأولى حتى الفراغ من التكبير على الأخيرة كناية عن الاستيناف عليهما ، ومن رفع الأولى وإتمام التكبير على الأخيرة إتمام الصلاة على الأولى ثم استينافها على الأخيرة .
( ولا يخفى ) إنه خلاف ظاهر الحديث ، إذ الظاهر منه هو التخيير بين إبقاء الجنازة الأولى حين الصلاة على الجنازة الثانية وبين رفعها ، من غير تعرض في الحديث للتشريك في الصلاة عليهما أصلا ، ودعوى إرادة الاستيناف على الجنازتين من ترك الأولى حتى الفراغ من التكبير على الأخيرة بعيدة جدا كما أن إرادة إتمام الصلاة على الأولى ثم استينافها على الأخيرة من رفع الأولى وإتمام التكبير على الأخيرة أيضا في
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 404
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٠٤