وذلك لما ورد من الترغيب والحث الشديد على مراعاة الوقت الفضلي حتى ظن منه الوجوب ، بل يمكن الاستدلال بذيل خبر جابر أعني قوله عليه السلام : الا ان تخاف ان يفوت وقت الفريضة الحاضرة - بناء على كون المراد فوت الوقت الفضلي .
( الأمر الثاني ) لو زاحم الإتيان بصلاة الميت مع النافلة ، الموقتة تقدم على النافلة لأنه مضافا إلى ما ورد من التعجيل في تجهيز الميت ، تكون صلاة الميت واجبة والاشتغال بأداء الواجب أولى وأفضل من الاشتغال بالمندوب .
( الأمر الثالث ) لو زاحمت مع قضاء الفريضة ففي المتن رجح تقديمها على القضاء لكن الأقوى التخيير لمعارضة ما دل على الترغيب في تعجيل أمر الميت مع ما دل على الحث على المبادرة في قضاء الفريضة حتى ذهب جملة من الفقهاء إلى المضايقة ووجوب تقديمها على الفريضة الحاضرة ، والمختار وإن كان القول بالمواسعة هناك الا ان اخبار المضايقة كافية في الدلالة على تأكيد استحباب التعجيل في القضاء .
( الأمر الرابع ) لو خيف على الميت في سعة وقت الفريضة الحاضرة وجب المبادرة إلى صلاة الميت ، وهل تبطل الفريضة لو اشتغل بها حينئذ ، وجهان ، والمسألة من صغريات باب الضدين مع أهمية أحدهما ، والأقوى الصحة إما بالملاك أو بالأمر الترتبى على ما اخترناه في الأصول .
( الأمر الخامس ) لو ضاق وقت الفريضة بحيث يؤدي الإتيان بصلاة الميت إلى فوات الفريضة فمع عدم الخوف على الميت يجب تقديم الفريضة ، وفي بطلان صلاة الميت لو قدمها على الفريضة ما تقدم في الأمر السابق من ابتناء المسألة على المختار في باب الضدين ( وربما يقال ) بالبطلان في المقام - ولو قلنا بالصحة هناك - من جهة دلالة خبر جابر على النهي عنه ( وفيه أولا ) منع فهم النهي عنه من الخبر المذكور كما لا يخفى على المتأمل فيه ، إذ ليس فيه الا استثناء صورة ضيق وقت الفريضة من الأمر بتعجيل الميت إلى قبره ، وهذا الاستثناء انما يدل على انتفاء الأمر بالتعجيل في صورة ضيق وقت الفريضة الا على النهي عن الاشتغال بصلاة الميت ( وثانيا ) إنه لو سلم استفادة النهي عنه فهو ليس لأجل مبغوضية في متعلقة ، بل لمكان أهمية في ضده ، فلا ينافي
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 397
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩٧