المختار عند الماتن هو الأول ، ولعله لخبر جابر المروي عن الباقر عليه السلام : إذا حضرت الصلاة على الجنازة في وقت مكتوبة فبأيهما ابدء ؟ فقال عجل الميت إلى قبره الا ان تخاف ان يفوت وقت الفريضة الحاضرة ، ولما دل عموما على استحباب التعجيل في تجهيز الميت ، لكن الخبر ضعيف ، واستحباب التعجيل في أمر الميت معارض مع ما ورد من استحباب المسارعة إلى الصلاة الفريضة في وقتها ، ولعله لذلك ذهب جملة من الأساطين كالمحقق والعلامة والمحقق الثاني في جامع المقاصد - على ما حكى عنهم - إلى التخيير .
( والأقوى ) استحباب تقديم الفريضة كما حكى عن جماعة لما في صحيح علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام : إذا وجبت الشمس فصل المغرب ثم صل على الجنائز ، وفي خبر الغنوي : إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فابدء بها قبل الصلاة على الميت الا أن يكون مبطونا أو نفساء أو نحو ذلك مؤيدا بما يدل على شدة المواظبة على الوقت الفضلي على وجه يرجح على ما دل على تعجيل الميت ، وأما ما تقدم من خبر جابر فقد تقدم ضعف سنده بحيث لا يقاوم الخبرين .
وربما يقال في وجه القول بالتخيير بتكافؤ خبر جابر مع الخبرين المتقدمين ويكون المرجع حينئذ هو التخيير ، لكن لا يخفى أن نتيجة ذلك هو التخيير في مقام الأخذ بأحد الخبرين لا الفتوى بالتخيير .
( وفي الجواهر ) حمل خبر جابر - بعد ذكر ضعف سنده - على إرادة فوات الوقت الفضلي ، وقال ( قده ) ما حاصله ان تعجيل الميت إلى قبره قبل فوات الوقت الفضلي لا ينافي أرجحية غيره عليه - أعني تقديم الفريضة الحاضرة - ( وما ذكره لا يخلو عن البعد ) لان الجواب عن البدئة بأيهما بقوله عليه السلام عجل الميت إلى قبره ظاهر في أفضلية تقديم صلاة الميت على الفريضة ، حيث إن تعجيل الميت إلى قبره لا يتم الا بتقديم الصلاة عليه ، فالأولى الاكتفاء في رد الاستدلال بضعف سنده ( وكيف كان ) فالأقرب تقديم المكتوبة فيما إذا لم تزاحم صلاة الميت مع وقت فضيلة الفريضة فضلا عما إذا زاحمتها في ذلك بان أوجب الإتيان بصلاة الميت فوات وقت فضيلة الفريضة ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 396
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩٦