تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فرادى . ولا يخفى ان المستفاد مما ورد من صلاتهم غير الصلاة المعهودة على الأموات ( ففي خبر أبي مريم الأنصاري ) قال للباقر عليه السلام كيف كانت الصلاة على النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال لما غسله أمير المؤمنين عليه السلام وكفنه سجاه ثم ادخل عليه عشرة فداروا حوله ثم وقف أمير المؤمنين عليه السلام في وسطهم فقال ان اللَّه وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ، فيقول القوم كما يقول حتى صلى عليه أهل المدينة والعوالي ، وفي معناه غيره ، وإن كان الظاهر من بعض تلك الأخبار هو الصلاة المعهودة ، لكن ترك الجماعة فيها كأنه من مختصات النبي صلى اللَّه عليه وسلم لكونه إماما حيا وميتا ، فلا دلالة فيها على ترك الجماعة في الصلاة على غيره صلى اللَّه عليه وسلم ، ففي المروي عن الباقر عليه السلام ان عليا عليه السلام قال إن رسول إمامنا حيا وميتا فدخل عليه عشرة عشرة وصلوا عليه يوم الاثنين وليلة الثلاثاء حتى الصباح ويوم الثلاثاء حتى صلى عليه كبيرهم وصغيرهم وذكرهم وأنثاهم وضواحي المدينة بغير إمام . والمحكي عن جماعة من الأصحاب اختصاص الكراهة بالمصلي الواحد اما مطلقا كما عن جماعة أو إذا لم يكن إماما ، فلا كراهة في تكرارها من الإمام كما عن المدارك ، وعن بعضهم اختصاص الكراهة بما ينافي التعجيل ، فلا كراهة فيما لا ينافيه مطلقا : فرادى وجماعة من الإمام وغيره ، ولا وجه لتوهم اختصاص الكراهة بغير الإمام إلا ما ورد من صلاة علي عليه السلام إماما على سهل بن حنيف خمس مرات وهي لا تنافي الكراهة في غير مورد الحديث ، لاحتمال اختصاص ذلك بمن له مناقب مثل سهل ، وأما توهم الاختصاص بما ينافي التعجيل فلعله لما ورد من صلاة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على جنازة امرأة من بين النجار حين وجد الحفرة لم يمكنوا ، ولا يخفى إنه لا يدل على الكراهة في غير مورد الخبر ( وكيف كان ) فمع منافاة التعجيل وخوف الحادثة يكون المتجه ملاحظة الترجيح ، وربما تصير الصلاة حينئذ في بعض الأحوال حراما فضلا عن الكراهة ، هذا في غير ذوي الفضل والشرف ، وأما فيهم فالأقوى عدم الكراهة - كما قواه في الجواهر - مستظهرا من نصوص تكرار الصلاة على النبي صلى اللَّه عليه وسلم