عليه السلام عند كم على سهل بن حنيف خمسا وعشرين تكبيرة ، قال كبر خمسا خمسا كلما أدركه الناس قالوا يا أمير المؤمنين لم ندرك الصلاة على سهل فيضعه فيكبر عليه خمسا حتى انتهى إلى قبره - خمس مرات .
والجمع بين الطائفتين على ما اخترناه في مفاد هيئة الأمر والنهي ظاهر ، كما مر مرارا في هذا الكتاب من أن المستعمل فيه في هيئة الأمر هو مصداق طلب الفعل وفي هيئة النهي هو مصداق طلب الترك أو مصداق الزجر عن الفعل فإذا لم يرخص المولى في الترك ينتزع الوجوب من الأمر وإذا لم يرخص في الفعل ينتزع الحرمة من النهي ، فان ورد الترخيص منه في الترك كان مفاد هيئة الأمر بضميمة الترخيص هو الاستحباب ، وإن وردت الرخصة في الفعل كان مفاد النهي بضميمة الترخيص في الفعل هو الكراهة ( وبعبارة أخرى ) ليست الكراهة إلا عبارة عن طلب الترك - الذي هو مفاد النهي - والترخيص في الفعل - الذي ثبت بدليل الإذن في الفعل ، فحمل النهي على الكراهة إذا ورد دليل على الإذن في الفعل ليس حملا له على خلاف مفاده ولا المستعمل فيه .
( نعم ) ربما يقال هنا بعدم حجية الأخبار المانعة لضعف سندها وكون رجال سند بعضها عامية بل قيل في وهب بن وهب أنه أكذب البرية ، ولكونها موافقة مع العامة الموجب لحملها على التقية لكون الكراهة محكية عن ابن عمر ، وعائشة وأبي موسى والأوزاعي واحد والشافعي ومالك وأبي حنيفة ، ولأجل ذلك حكى استحباب التكرار مطلقا عن بعض ، وعن كشف اللثام عن أبي سعيد إنه إذا صلى على جنازة ثم حضر من لم يصل عليها صلى عليها ولا بأس ان يؤم به الإمام الذي صلى أولا ، وقال في الكشف وظاهره نفى الكراهة ، وهو كما قال .
لكن الانصاف ثبوت الكراهة مطلقا للشهرة المحققة ودعوى الإجماع عليها الكاشف عن استنادهم إلى الأخبار المانعة الموجب لحجيتها عندنا من حجية الخبر الموثوق بصدوره خلافا لمن توقف في أصل جواز التكرار اما مطلقا أو للمصلي الواحد غير الإمام ، وهو مردود بالإجماع على خلافه ، ولمن خص الكراهة بحالة دون أخرى كالحلي ( قده ) الذي خصها بالجماعة ، قال ( قده ) لأن الصحابة صلوا على
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 390
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩٠