مسألة ( 13 ) إذا شك في أن غيره صلى عليه أم لا بنى على عدمها وإن علم بها وشك في صحتها وعدمها حمل على الصحة - وإن كان من صلى عليه فاسقا - نعم لو علم بفسادها وجب الإعادة وإن كان المصلى معتقدا للصحة قاطعا بها .
أما وجوب الصلاة في الشك في أصل صدور الصلاة عن غيره فللاستصحاب ، وأما عدم الوجوب فيما إذا علم بها وشك في صحتها فلأصالة الصحة الجارية في أفعال المسلمين من غير فرق بين الفاسق وغيره ، وأما وجوب الإعادة فيما إذا علم بفساد صلاة الغير فلعدم تحقق الصلاة واقعا ، وتحققها باعتقاد الغير لا يوجب السقوط ، وهذا ظاهر .
مسألة ( 14 ) إذا صلى أحد عليه معتقدا بصحتها بحسب تقليده أو اجتهاده لا يجب إتيانها على من يعتقد فسادها بحسب تقليده أو اجتهاده نعم لو علم علما قطعيا ببطلانها وجب عليه إتيانها وإن كان المصلي أيضا قاطعا بصحتها .
اما مع القطع ببطلان صلاة الغير فوجوبها على القاطع مما لا اشكال فيه - كما تقدم في المسألة السابقة ، وأما مع اعتقاد فسادها عن تقليد أو اجتهاد فمقتضى القاعدة أيضا هو الوجوب بناء على ما هو الحق عندنا من بطلان التصويب وعدم انقلاب الواقع إلى مؤديات الطرق ، فاعتقاد الغير صحة صلاته بحسب اجتهاده أو تقليده لا أثر له لمن قامت الأمارة له على بطلانها ، ولعل حكم المصنف ( قده ) بالاجزاء مبنى على دعوى قيام السيرة على الاكتفاء بصحة الصلاة عند المصلى ، أو من جهة لزوم الحرج في وجوب الإعادة على من أدى اجتهاده أو تقليده على الفساد .
( ولا يخفى ) ما فيهما ، فإن السيرة إنما قامت على الاجتزاء بفعل الغير في صورة الشك في فساد عمله وعدم قيام أمارة على فساده ، وأما في صورة قيام الأمارة على الفساد فقيام السيرة على الاجتزاء به ممنوع ، إذ الغالب هو تطرق الشك في فساد عمل الغير من غير أمارة على فساده ، ففي مورد الشك يحمل عمله عندهم على الصحة ، وبذلك يعلم عدم صحة دعوى لزوم الحرج ، فان موارد قيام الأمارة على فساد عمل الغير ليست من الكثرة بمثابة يلزم من عدم الاجزاء الحرج المرفوع في الشريعة ( وبالجملة ) فمقتضى ما عليه أهل الحق من التخطئة وإن الواقع لا يتغير بقيام الحكم الظاهري
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 386
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٨٦