تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
العاجز وعدم اجزائها عن الكاملة جمع بين المتنافيين ( ودعوى ) ان أقصى ما تقتضيه صحة الناقصة عن العاجز هو الاجزاء عنه نفسه لا عن غيره ( ساقطة ) بأن الخطاب الكفائي واحد ومتعلقة مردد بين الكاملة من القادر ، والناقصة من العاجز على سبيل البدل ، فمتى حصل فعل صحيح عن أحدهما كان مسقطا عن الأخر ، واللَّه الهادي . مسألة ( 12 ) إذا صلى عليه العاجز عن القيام جالسا باعتقاد عدم وجود من يتمكن من القيام ثم تبين وجوده فالظاهر وجوب الإعادة بل وكذا إذا لم يكن موجودا من الأول لكن وجد بعد الفراغ من الصلاة وكذا إذا عجز القادر القائم في أثناء الصلاة فتممها جالسا فإنها لا تجزى عن القادر فيجب عليه الإتيان بها قائما . اما وجوب الإعادة في الصورة الأولى فواضح ، وذلك بعد ما عرفت في المسألة السابقة من عدم صحة صلاة العاجز عن القيام مع وجود القادر عليه لعدم تعلق الأمر بالعاجز حينئذ ، فإن الاجزاء انما هو فيما لو تعلق الأمر بفعل العاجز لا فيما إذا لم يكن أمر بل كان إتيان العاجز بتخيل الأمر واعتقاد عدم وجود القادر . وكذا في الصورة الثانية - أعني ما إذا لم يكن القادر موجودا ثم وجد بعد الفراغ من صلاة العاجز أو صار العاجز قادرا بعد الصلاة قبل دفن الميت ، فإنه تجب الإعادة لبقاء محل الصلاة ، وذلك لان تحقق العجز عن طبيعة الصلاة الكاملة من طبيعة المكلف لا يكون الا ببقاء العجز إلى أن يدفن الميت لا مجرد تحقق العجز في حال الصلاة فقط . ( ومنه يظهر ) حال الصورة الثالثة ، وهي طرو العجز في حال الصلاة فان إتمامها جالسا حينئذ لا يجزى عن القادر على القيام الموجود في حال الصلاة الطاري عجزه ، بل ولو لم يكن موجودا ووجد إلى ما قبل الدفن أو زال العجز عمن طرء عليه ، كل ذلك لما عرفت من أن العجز عن صرف وجود الطبيعة في الواجب الكفائي لا يصدق الا بعجز جميع المكلفين في جميع وقت الواجب وإنه مع وجود مكلف واحد قادر على القيام لا يصدق تحقق العجز عن القيام ، واللَّه العالم .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 385 | الشيخ محمد تقي الآملي