التيمم في كل مورد ثبت فيه مشروعية الطهارة المائية إذا عجز عنها ، وإنما الكلام في حكم التيمم هنا مع التمكن من الماء وعدم خوف فوت الصلاة ، فالمشهور على جوازه حينئذ بل عن الذكرى نسبته إلى الأصحاب وعن التذكرة نسبته إلى علمائنا وعن الخلاف دعوى الإجماع عليه ( ويستدل له ) بإطلاق غير واحد من الاخبار التي نقلناها في المسألة السادسة والثلاثين من فصل مسوغات التيمم واستوفينا الكلام هناك .
مسألة ( 10 ) الأحوط ترك التكلم في أثناء صلاة الميت وإن كان لا يبعد عدم البطلان به .
قد تقدم في طي الأمور المذكورة في المسألة الأولى من هذا الفصل إنه لا يمكن التمسك باعتبار شيء في سائر الصلوات لاعتباره في هذه الصلاة لعدم شمول أدلة اعتبار ما يعتبر هناك . لصلاة الميت لعدم صدق الصلاة حقيقة عليها ، ولو سلم صدقها عليها فلا أقل من انصراف تلك الأدلة عنها ، وتقدم في الأمر الرابع من تلك المسألة ان كل ما يوجب محو اسم الصلاة يعتبر تركه فيها ، فكل فعل ينافي صدق اسم صلاة الميت يكون مبطلا لها ، ولا يخفى ان التكلم الكثير من هذا القبيل ولعل هذا هو الوجه في احتياط المصنف ( قده ) في ترك التكلم في أثناء هذه الصلاة ، لكن الترك في الكثير الماحي منه هو الأقوى ، وفي القليل إذا لم يكن ماحيا فالاحتياط في تركه حسن .
مسألة ( 11 ) مع وجود من يقدر على الصلاة قائما في اجزاء صلاة العاجز عن القيام اشكال بل صحتها أيضا محل إشكال .
في هذه المسألة أمران ( أحدهما ) إذا وجد من يقدر على الصلاة قائما فهل تصح الصلاة من العاجز أولا ، قولان ، ظاهر غير واحد من كتب الأصحاب كالروضة وكشف اللثام والذكرى وجامع المقاصد هو الصحة ( وقد يستدل لذلك ) بان الواجب الكفائي باعتبار صحة وقوعه من المكلفين المتعددين دفعة كالواجب العيني ينتقل فيه إلى البدل بالنسبة إلى كل مكلف تعذر عليه ، فالعاجز عن القيام مكلف بالصلاة جالسا في عرض تكليف القادر على القيام بالصلاة قائما فكما تصح الصلاة قائما من القادر على القيام تصح جالسا من العاجز عنه ، لكون كل منهما مكلفا بما هو وظيفته في عرض تكليف الأخر بوظيفته .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 383
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٨٣