( ولكن الأقوى ) عدم الصحة لأن موضوع التكليف - وهو المكلف - في الواجب الكفائي هو صرف الوجود من طبيعة المكلف كما في تعلقه بصرف الوجود من طبيعة الفعل المكلف به ، حيث إن متعلقة قد يؤخذ على نحو مطلق الوجود ، وقد يؤخذ على نحو صرفه ، ولازم الأول انحلال الطلب إلى تكاليف متعددة بعدة آحاد وجود الطبيعة من غير فرق بين تحققها دفعة أو تدريجا ( ولازم الثاني ) سقوط الطلب وحصول الامتثال بإتيان أول الوجود من الطبيعة سواء كان تحققه أيضا في ضمن وجود واحد أو في ضمن وجودات متعددة لكن دفعة لا تدريجا ، وهكذا بالنسبة إلى الموضوع - أعني المكلف - أيضا قد يؤخذ على نحو مطلق الوجود اللازم منه الانحلال بالنسبة إلى آحاد المكلفين وقد يؤخذ على نحو صرفه ، اللازم منه سقوط الطلب بحصول الامتثال بفعل أول من يقوم بالواجب من آحاد المكلفين سواء صدر من واحد منهم أو من المتعددين فيما كان الفعل قابلا للتكرار كصلاة الميت ، فكما ان في تعلق التكليف بصرف الوجود من المتعلق لا يتحقق العجز عنه الا بالعجز عن الإتيان بجميع أفراده إذ مع التمكن من فرد منه يكون صرف الوجود مقدورا فكذلك في تعلقه بصرف الوجود من الموضوع لا يتحقق العجز عنه الا بعجز جميع افراد المكلفين عن إتيان المأمور به ، إذ مع تمكن فرد من افراد الموضوع - أعني المكلف - يكون صرف الوجود منه قادرا على إتيان المكلف به ، ومعه فلا يتعلق التكليف بالعاجز عنه فلا يصح منه لعدم تعلق الأمر به ، فالفرد الناقص من المأمور به كالصلاة جالسا ليس مما تعلق به التكليف إلا إذا حصل العجز من جميع افراد المكلفين .
( الأمر الثاني ) لو قلنا بصحة الصلاة من العاجز عن القيام فهل يسقط بها التكليف عن القادر على الصلاة قائما أولا ، وجهان ، من تحقق الصلاة الصحيحة ، ومن نقصها مع القدرة على الكاملة ، والأول أقوى لأنه مع وجود من يتمكن من الصلاة الكاملة فكون العاجز أيضا مكلفا بالناقصة لا يصح الا بكون المطلوب هو الجامع بين الكاملة والناقصة ، بحيث لو صدرت الكاملة من القادر سقط التكليف بالناقصة عن العاجز وبالعكس ومقتضاه اجزاء الناقصة حينئذ عن الكاملة ، فالجمع بين صحة الناقصة عن
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 384
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٨٤