الأخبار المانعة على ظاهرها بشهادة الصحيح الأول من الأخبار المانعة المتقدمة وقول الصادق عليه السلام في جواب السائل عن الصلاة على النجاشي بعد ما دفن : لا انما دعا له ، وخبر جعفر بن عيسى الذي فيه فرفع يديه واجتهد في الدعاء وترحم عليه ، وإن كان في الاستشهاد بالأخير ما لا يخفى لأن دعائه عليه السلام لم يكن عند القبر وإنما كان من بعيد ، مضافا إلى أن بعض الأخبار المتقدمة المجوزة كالصريح في إرادة الصلاة المعهودة كقول الباقر عليه السلام في خبر القلانسي المتقدم : فإن أدركهم وقد دفن كبر على القبر .
( ومنها ) حمل الأخبار المانعة على نفى الوجوب فلا تنافي الأخبار المجوزة ، وهذا الجمع هو مختار المحقق ( قده ) في المعتبر ، حيث إنه بعد ما جزم بعدم وجوب الصلاة بعد الدفن فيمن لم يصل عليه أصلا ، قال ولا امنع الجواز ، ثم استدل على عدم الوجوب بان المدفون خرج بدفنه عن أهل الدنيا فساوى من فني في قبره ، وعلى الجواز بالأخبار الواردة بالإذن في الصلاة على القبر كصحيحة هشام عن الصادق عليه السلام لا بأس بان يصلى الرجل على الميت بعد ما يدفن ، وتبعه في المدارك ، حيث قال والأصح ما اختاره المصنف ( اى المحقق ) من عدم وجوب الصلاة بعد الدفن مطلقا لكن لا يبعد اختصاص الجواز بيوم الدفن ( انتهى ) .
ولا يخفى ما فيه أيضا فإن بعض الأخبار المانعة كالنص في عدم الجواز لا أنها في مقام نفى الوجوب فقط كمرسل محمد بن مسلم المتقدم الذي فيه : لو جاز لأحد لجاز لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ثم قال بل لا يصلى على المدفون بعد ما يدفن ولا على العريان ، فان صريحة نفى الجواز سميا مع مقارنته في ذيل الحديث بالنهي عن الصلاة على العريان .
وأما ما استدل به في المعتبر لعدم الوجوب بقوله ان المدفون خرج بدفنه عن أهل الدنيا ، فلا يخفى ما فيه من الوهن وإنه اعتبار محض .
( وبالجملة ) فهذه الوجوه المذكورة في الجمع بين اخبار الباب كلها ضعيفة .
فالحق ان يقال إن الأخبار المانعة من جهة إعراض الأصحاب عن العمل بها
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 380
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٨٠