تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
الصلاة على الميت بعد الدفن والبحث عن جواز ذلك للشخص الذي صلى على هذا الميت ( الثالثة ) في حكم إعادة الصلاة عليه بعد الدفن بالنسبة إلى من لم يصل على هذا الميت ، وسيأتي حكم المسئلتين في المسألة الثامنة عشر . ( اما حكم هذه المسألة ) فقد اختلف كلام الأصحاب فيه ، فالمعروف بينهم هو وجوب الصلاة بعد الدفن على قبره وعدم سقوط الصلاة بالدفن ، وفي الجواهر : بلا خلاف صريح أجده الا من المعتبر والفاضل في بعض كتبه ، ومال إليه في المدارك ( انتهى ) ويستدل له بالأصل - أعني استصحاب بقاء الوجوب الثابت قبل الدفن - وإطلاق دليل الوجوب الشامل لما بعد الدفن مثل قوله صلى الله عليه وسلم لا تدعوا أحدا من أمتي بلا صلاة ، بعد ورود النصوص على جواز الصلاة على الميت بعد الدفن ، حيث إنه بعد ثبوت جوازها لا مانع من إثبات وجوبها بالأصل والإطلاق ، فمن النصوص على الجواز ( صحيح هشام بن سالم ) عن الصادق عليه السلام لا بأس ان يصلى الرجل بعد ما يدفن ( وخبر مالك مولى الجهم ) ومرسل الصدوق : إذا فاتتك الصلاة على الميت حتى يدفن فلا بأس بالصلاة عليه وقد دفن ( وخبر عمر بن جمع ) كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إذا فاتته الصلاة على الميت صلى على القبر ( والمرسل المروي في الذكرى ) ان النبي صلى اللَّه عليه وسلم صلى على قبر مسكينة دفنت ليلا ( وخبر القلانسي ) عن الباقر عليه السلام في الرجل يدرك مع الإمام في الجنازة تكبيرة أو تكبيرتين ، فقال عليه السلام يتم التكبير وهو يمشى معها ، فإذا لم يدرك التكبير كبر عند القبر ، فإن كان أدركهم وقد دفن كبر على القبر وعن الفقه الرضوي : فإن لم تلحق الصلاة على الجنازة حتى يدفن الميت فلا بأس ان تصلى بعد ما يدفن . وهذه الأخبار - كما ترى - تدل على عدم مانعية الدفن من صحة الصلاة على الميت فيبقى إطلاق ما دل على الوجوب سليما عن المقيد الا بما قيد به من الإجماع على وجوب تقديمها على الدفن مع الإمكان . ( لكنها معارضة ) بما يدل على سقوط الصلاة بعد الدفن ، وهي كثيرة ( كصحيح محمد بن مسلم ) أو زرارة ، قال عليه السلام الصلاة على الميت بعد ما يدفن انما هو