( ويستدل له ) بوجهين ( الأول ) قاعدة الميسور ، وتقريب الاستدلال به إنه يصح التمسك بها في كل مورد يعد الميسور من مراتب المعسور لا أمرا مباينا معه فإن كان ذلك أمرا مبينا يتمسك بها في مورد تبينه من غير حاجة إلى عمل الأصحاب ، وإنما يفتقر إلى عملهم وتمسكهم بالقاعدة في موارد متشابهة فيكون تمسكهم بها كاشفا عن استفادتهم كون الميسور من مراتب المعسور وينقح بذلك موضوع القاعدة ، وقد مر ذلك في هذا الشرح مرارا ، ولا إشكال في المقام في كون القيام بلا استقرار من مراتب وجود القيام مع الاستقرار وإنه يعد عند العرف ميسورا له ، وهذا بخلاف الجلوس ، حيث إنه يعد أمرا مباينا مع القيام عرفا ومع الغض عن ذلك فالمورد مما تحقق فيه الاتفاق على تقديم القيام بلا استقرار على الجلوس ، فمن حكمهم يعرف كونه من مراتب القيام مع الاستقرار .
( الثاني ) ما تقرر في باب التزاحم من الأصول من أنه عند الدوران بين الجزء وبين شرطه يقدم الجزء ، وكذا عند الدوران بين الشرط وبين شرطه كالدوران بين الستر وبين الساتر الطاهر يقدم أصل الشرط على شرطه لان المتعذر هو الساتر المقيد لا أصل الستر فيكون الساقط هو القيد المتعذر ، والقيام في الصلاة الأموات يتردد أمره بين كونه جزء من الصلاة كما هو كذلك في سائر الصلوات وبين أن يكون شرطا وتكون الصلاة عبارة عن نفس التكبير والدعاء ، وعلى اى حال فالاستقرار شرط له فيقدم القيام عليه لما تقدم من أن الجزء والشرط مقدمان على شرطهما بمعنى أنه يجب إتيان الجزء أو الشرط مع تعذر شرط كل منهما والاكتفاء باتيانهما من غير شرطهما .
( الأمر الثالث ) إذا دار الأمر بين الصلاة ماشيا أو جالسا فالظاهر تقديم الجلوس مع الاستقرار على المشي ، لأن الاستقرار في مقابل المشي مقوم للهيئة الخاصة التي بها يتحقق المأمور به أعني الصلاة فيكون فواته مضرا بالهيئة الخاصة ، ولكن مع ذلك فالأحوط تكرار الصلاة جالسا في حال الاستقرار مرة وماشيا مرة أخرى إذا لم يلزم منه محذور كفساد الميت مثلا من طول البقاء ، والا فالمتعين هو الجلوس ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 373
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٧٣