مع التصرف الغصبى في اللباس فيجتمع الأمر والنهي في شيء واحد ، ولذا لا فرق هناك بين الساتر من اللباس وبين غيره ، فظهر ان الحق هو القول بعدم شرطية إباحة اللباس مطلقا في صلاة الميت وإن كان الاحتياط حسنا على كل حال .
( الأمر الرابع ) قد اتضح من مطاوي ما ذكر في الأمور المتقدمة حكم ستر العورة في هذه الصلاة وإن الأقوى عدم الوجوب إذ ليس على اعتباره فيها دليل سوى ما دل على اعتباره في مطلق الصلاة ، وقد عرفت عدم دلالته على اعتباره هنا ، ومنه يظهر حكم صفات الساتر من عدم كونه من الحرير والذهب للرجال أو من غير ما يؤكل لحمه مطلقا ، وظهر أيضا حكم ما ينافي الصلاة مما لا يضر وجوده في صدق الاسم لعدم قيام دليل على اعتبار عدمه في هذه الصلاة بالخصوص ( نعم ) إذا كان الفعل ماحيا لصورة صلاة الميت عند عرف المتشرعة كالوثبة والفعل الكثير الماحي لصورتها فالبطلان وجيه لمحو اسم الصلاة عن المأتي به . واللَّه العالم .
مسألة ( 2 ) إذا لم يتمكن من الصلاة قائما أصلا يصلى جالسا وإذا دار الأمر بين القيام بلا استقرار والجلوس مع الاستقرار يقدم القيام وإذا دار الأمر بين الصلاة ماشيا أو جالسا يقدم الجلوس ان خيف على الميت من الفساد مثلا والا فالأحوط الجمع .
في هذه المسألة أمور ( الأول ) إذا لم يتمكن من الصلاة قائما لا مع الاستقرار ولا مع عدمه ولا في حال المشي ولا مع عدمه فمع عدم من يصلى على الميت غيره تجب عليه الصلاة بحسب الإمكان من المراتب التي بعد القيام من الجلوس إلى أخر المراتب ، لقاعدة الميسور وللاتفاق عليه كما يظهر منهم في المقام وفي الصلاة اليومية وفي سقوطها عنه لو تمكن من القيام قبل دفن الميت وكذا في سقوطها عن غيره لو حضر بعد هذه الصلاة قبل دفنه بحث يأتي في المسألة الثانية عشر ، كما أن في جواز صلاة العاجز وصحتها عنه مع وجود القادر عليها أيضا كلام سيأتي في المسألة الحادية عشر إنشاء اللَّه تعالى .
( الأمر الثاني ) إذا دار الأمر بين القيام بلا استقرار وبين الجلوس مع الاستقرار يقدم القيام اتفاقا ظاهرا في صلاة الأموات وبلا كلام فيه في الفريضة اليومية .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 372
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٧٢