تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
الثامن استقبال المصلي القبلة . بلا خلاف فيه كما في المدارك ، واجماعا كما في كشف اللثام وما ورد من النصوص في كيفية الصلاة على الجنائز المتعددة الدالة على مفروغية اعتبار الاستقبال - كما ستعرف في طي المسئلة الأولى من فصل آداب صلاة الميت ، ومرسل ابن بكير عن الصادق عليه السلام في جنائز الرجال والصبيان والنساء ، قال عليه السلام توضع النساء مما يلي القبلة والصبيان دونهم والرجال دون ذلك ويقوم الإمام مما يلي الرجال ولا يضر بالاستدلال به حمل قيام الإمام مما يلي الرجال على الندب لوجود المعارض له الدال على وضع الرجال مما يلي القبلة ، وذلك لاختصاص هذا الحمل بالحكم المذكور لاختصاص سببه به وهو وجود المعارض ، فيبقى الأمر باستقبال القبلة على ظاهره من الوجوب ( وخبر جابر ) عن الباقر عليه السلام ، وفيه أرأيت أن فاتتني تكبيرة أو أكثر ، قال عليه السلام تقضى ما فاتك ، قلت استقبل القبلة ؟ قال بل وأنت تتبع الجنازة ( وخبر الجعفي ) المروي في الكافي والتهذيب عن الرضا عليه السلام قال سئلت الرضا عليه السلام عن المصلوب ، قال اما علمت أن جدي صلى على عمه ، قلت اعلم ذلك ولكني لا أفهمه مبينا ، فقال أبينه لك : إن كان وجه المصلوب إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن ، وإن كان قفاه إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر فان ما بين المشرق والمغرب قبلة ، وإن كان منكبه الأيسر إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر فان ما بين المشرق والمغرب قبلة ، وإن كان منكبه الأيسر إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن وإن كان منكبه الأيمن إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر وكيف كان منحرفا فلا تزايلن مناكبه وليكن وجهك إلى ما بين المشرق والمغرب ولا تستقبله ولا تستدبره البتة ، قال أبو هاشم وقد فهمت انشاء الله ، فهمته والله ( 1 )
هامش
( 1 ) قال المجلسي ( قده ) في مرآة العقول وفي أحكام المصلوب من كتاب طهارة البحار : مبنى هذا الخبر على أنه يلزم المصلى أن يكون مستقبل القبلة وأن يكون محاذيا للجانب الأيسر من الميت فإن لم يتيسر ذلك فيلزمه مراعاة الجانب في الجملة من رعاية القبلة الاضطرارية وهو ما بين المشرق والمغرب ، فبين عليه السلام محتملات ذلك في قبلة أهل العراق المائلة في خط نصف النهار إلى جانب اليمين فأوضح ذلك أبين ايضاح ففرض أولا كون وجه المصلوب إلى القبلة فقال قم على منكبه الأيمن لأنه لا يمكن محاذاة الجانب الأيسر مع رعاية القبلة فيلزم مراعاة الجانب في الجملة فإذا قام محاذيا لمنكبه الأيمن يكون وجهته داخلة فيما بين المشرق والمغرب من جانب القبلة ، لميل قبلة أهل العراق إلى اليمين من نقطة الجنوب ، إذ لو كان المصلوب محاذيا لنقطة الجنوب كان الواقف على منكبه واقفا على خط مقاطع لخط نصف النهار على زوايا قوائم فيكون مواجها لنقطة المشرق الاعتدالي ، فلما انحرف المصلوب عن تلك النقطة بقدر انحرف قبلة البلد الذي هو فيه ينحرف الواقف على منكبه بقدر ذلك عن المشرق إلى الجنوب ، وما بين المشرق والمغرب قبلة ، اما للمضطر - كما هو المشهور - وهذا المصلي مضطر ، أو مطلقا - كما هو ظاهر بعض الأخبار ، وظهر لك إن هذا المصلي لو وقف على منكبه الأيسر كان خارجا عما بين المشرق والمغرب محاذيا لنقطة من الأفق منحرفا عن نقطة المغرب الاعتدالي إلى جانب الشمال بقدر انحراف القبلة ، ثم فرض عليه السلام كون المصلوب مستدبر القبلة فأمره حينئذ بالقيام على منكبه الأيسر ليكون مواجها لما بين المشرق والمغرب واقفا على منكبه الأيسر كما هو اللازم في حال الاختيار ثم بين علة الأمر في كل من الشقين بقوله فان ما بين المشرق والمغرب قبلة ، ثم فرض عليه السلام كون منكبه الأيسر إلى القبلة فأمره بالقيام على منكبه الأيمن ليكون مراعيا لمطلق الجانب لتعذر رعاية خصوص المنكب الأيسر ، والعكس ظاهر ، ثم لما أوضح عليه السلام بعض الصور بين القاعدة الكلية في ذلك ليستنبط منه باقي الصور المحتملة وفي رعاية ما بين المشرق والمغرب مع رعاية أحد الجانبين ونهاه عن استقبال الميت واستدباره في حال من الأحوال ( انتهى كلام المجلسي قدس سره بعباراته ) . فان في قوله عليه السلام :