تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
والمدارك وظاهر كشف اللثام والحدائق ، قال في الحدائق والحكم المذكور مما لا خلاف فيه بينهم لكن ينبغي ان يعلم أن ذلك انما يعتبر بالنسبة إلى غير المأموم ( وثانيهما ) كون رأس الميت إلى جهة اليمين من المصلى - ولو لم يكن رأسه محاذيا ليمين المصلى فعلا بل وقع الميت بتمامه على طرف يساره فيكون المعنى هو كون رأس الميت إلى طرف المغرب ورجلاه إلى طرف المشرق في أمثال بلادنا مما تكون قبلتهم إلى سمت الجنوب ، والخبر يحتمل كلا الأمرين لكن أكثر الأصحاب حملوه على الاحتمال الأول ، ويمكن ان يقال باستفادة المعنى الثاني من الخبر ويكون استفادة وجوب محاذاة المصلي له في غير المأموم من دليل أخر كالإجماع والسيرة - كما يذكره المصنف ( قده ) في قوله . الثالث أن يكون المصلى خلفه محاذيا له لا أن يكون في أحد طرفيه إلا إذا طال صف المأمومين . وعن الذكرى إنه ثابت عندنا واستدل له في كشف اللثام بالتأسي واستمرار العمل عليه من زمن النبي والأئمة عليهم السلام ، وقال بل لا نجد فيه خلافا الا من بعض العامة فجوز التقدم عليها فضلا عن كونها على أحد جانبيه قياسا على الغائب ، فالأقوى لزوم كون الجنازة قدام المصلى محاذيا له ، الا إذ أطال صف المأمومين ، حيث إنه لا بأس حينئذ بكون الجنازة واقعة في أحد طرفي المأموم ، وذلك أيضا للسيرة . الرابع أن يكون الميت حاضرا فلا تصح على الغائب وإن كان حاضرا في البلد . وعن التذكرة والنهاية عند علمائنا أجمع وعن ظاهر المنتهى وفوائد الشرائع دعوى الإجماع عليه ( ويستدل له ) مضافا إلى الإجماع باستمرار السلف على تركه ، وبأنه لو جاز لما ترك على مثل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وغيره من المعصومين عليهم السلام ، وبان الصلاة مشروطة بشروط لا بد من العلم بها ولا يعلم غالبا مع الغيبة ككون الميت إلى القبلة أو كونه مستلقيا ونحوهما ، وبعدم صدق الصلاة عليه عند غيبته ولا أقل من الشك فيشك في شمول الأدلة فيرجع إلى أصالة عدم المشروعية . وهذه الوجوه وإن لم يسلم أكثرها عن المناقشة ، لكن بعد ضم بعضها إلى بعض يثبت المطلوب .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 362 | الشيخ محمد تقي الآملي