تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
خلفا عن سلف ، ومنه يظهر عدم صدق الحائل على التابوت ولا على الثوب الممدود عليه ، وذلك لما عرفت من السيرة فإنها قائمة على الصلاة على الميت كذلك . ولو اضطر إلى الصلاة عليه من وراء جدار ونحوه فعن جامع المقاصد : في الصحة تردد ، وفي كشف اللثام ان وجه التردد هو الشك في كون الصلاة عليه من وراء الستر كالصلاة بعد الدفن بل الجواز هنا أولى فكما تصح الصلاة عليه بعد الدفن مع كونها من وراء الستر فكذلك تصح بعد الدفن ، ووجه الأولوية هو كون الستر بالدفن أشد من الستر بالجدار ونحوه ، هذا بالنسبة إلى صحة الصلاة ، ثم قال : وعلى الصحة ففي وجوبها قبل الدفن وجهان ، وقوى في الجواهر عدم الوجوب بل عدم الصحة بعد حرمة القياس ومنع عن الأولوية بالمنع عن تنقيح المناط ، وقال لعل حيلولة خصوص القبر كعدمها عند الشارع مثل النعش ونحوه مما يمنع يصدق اسم الصلاة عليه ( انتهى ) . السادس ان لا يكن بينهما بعد مفرط على وجه لا يصدق الوقوف عنده إلا في المأموم مع اتصال الصف . والمحكي عن المحقق الثاني ( قده ) في فوائد الشرائع الإجماع عليه قال في الجواهر : وكذلك أقول ، ولعله لعدم معهودية ذلك ، والظاهر أن يكون الميزان في البعد هو ما يعتد به عند العرف ، وقال الشهيد ( قده ) في الذكرى - بعد حكمه بوجوب كون الميت إمام المصلى بغير تباعد فاحش - لا يجوز التباعد بمأتي ذراع ( أقول ) ويا ليته اكتفى بالتباعد الفاحش ولم يذكر التحديد بالذراع ، فان التباعد بمأتي ذراع يزيد عن التباعد الفاحش بكثير ( ويستثنى ) من ذلك ما إذا كان البعد لطول الصف أو كثرة الصفوف في الجماعة فإنه لا يضر بصلاة المأموم ، وذلك أيضا لقيام السيرة على الصلاة كذلك ، ويغتفر أيضا إذا كان البعد لتعدد الجنائز مع اتصال بعضها ببعض فلا بأس به إذا وقف المصلى في وسطها على ما يأتي إنشاء اللَّه تعالى . السابع ان لا يكون أحدهما أعلى من الأخر علوا مفرطا . وفي الجواهر : فالمعتبر في صحة الصلاة هو كون الميت مشاهدا أو كالمشاهد شرعا ( انتهى ) ومن الواضح إنه مع علو أحدهما علوا مفرطا يخرج الميت عن كونه مشاهدا كما إذا كان الميت في حفيرة مثلا أو كان المصلى فيها ، ولعل الدليل على ذلك أيضا هو عدم معهودية الصلاة على الميت كذلك وخروج ذلك عن سيرة السلف .