تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

وربما يستدل لصحة الصلاة على الغائب بما ورد من صلاة النبي صلى اللَّه عليه وسلم وهو في المدينة على النجاشي وقد مات بالحبشة ( 1 ) وأجيب عنه بأن الأرض قد زويت له صلى اللَّه عليه وسلم فرأى جنازته فلم يكن غائبا عنها ، وبأنه حكاية فعل فلا يقتضي العموم ، وبأنه يمكن أن يكون دعاء له وأطلق عليه اسم الصلاة . ولا فرق في الغائب بين كونه في بلد أخر أو حاضرا في بلد المصلى ، خلافا للشافعية فجوزوا في الأول دون الأخير ، ولعله للتأسي بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم في حكاية النجاشي ، ولإمكان الحضور في الأخير دون الأول ، وأورد عليهم في المنتهى بأنه إذا لم يجز في الحاضر في البلد ففي الغائب عن البلد أولى بعدم الجواز ( ولا يخفى ) ما في الاستدلال والجواب عنه معا ، وقد تقدم عدم صحة الاستدلال بحكاية النجاشي ، فالذي عندنا عدم الفرق في عدم الجواز بين الصورتين . الخامس ان لا يكون بينهما حائل كستر أو جدار ولا يضر كون الميت في تابوت ونحوه . وعن المحقق الثاني في فوائد الشرائع دعوى الإجماع على أنه لا يصلى على من بين المصلى وبينه حائل ( أقول ) ويدل عليه أيضا عدم معهوديته بين المسلمين

هامش
( 1 ) في صلاة البحار في باب وجوب الصلاة على الميت عن الخصال والعيون وتفسير الإمام أبي محمد العسكري عليه السلام عنه عن آبائه عليهم السلام ان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله لما أتاه جبرئيل بنعي النجاشي بكى بكاء حزين عليه وقال إن أخاكم أصحمة - وهو اسم النجاشي - مات ثم خرج إلى الجبانة وصلى عليه وكبر سبعا فخفض اللَّه له كل مرتفع حتى رأى جنازته وهو بالحبشة ، ثم قال المجلسي ( قده ) - بيان - لا خلاف بين أصحابنا في عدم جواز الصلاة على الغائب ولعل هذا الحكم مخصوص بتلك الواقعة كصدور التكبيرات ، قال في المنتهى ولا يصلى على الغائب عن بلد المصلى ذهب إليه علمائنا وبه قال أبو حنيفة ومالك وقال الشافعي يجوز وعن أحمد روايتان ، احتج الجمهور بما روى عن النبي صلى اللَّه عليه وآله إنه نعى إليه النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه وصلى بهم في المصلى وكبر أربعا ، والجواب ان الأرض زويت للنبي صلى اللَّه عليه وآله فصلى عليه وهو حاضر عنده بخلاف غيره ، ولأنه حكاية فعل فلا يقتضي العموم ولأنه يمكن أن يكون دعا له وأطلقا على الدعاء اسم الصلاة بالنظر إلى الحقيقة الأصلية وقد ورد هذا في اخبار أهل البيت عليهم السلام روى الشيخ عن محمد بن مسلم وزرارة قال قلت له فالنجاشي لم يصل عليه النبي صلى اللَّه عليه وآله ؟ قال لا انما دعا له ( انتهى ما في البحار ) ص 272 - كمپانى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 363 | الشيخ محمد تقي الآملي