قبره ، فقال ويلك وما يدريك ما قلت ، إني قلت اللهم أحش جوفه نارا واملأ قبره نارا وأصله نارا ، قال أبو عبد اللَّه عليه السلام فأبدى من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ما يكره .
( وفي الذكرى ) الظاهر أن الدعاء على هذا القسم غير واجب لان التكبير عليه أربع وبها يخرج من الصلاة ، وحكى عن الدروس والمحقق الثاني والفاضل الميسي والكاشاني ، ويستدل لهم بالأصل ، ولا يخفى ان الأصل مقطوع بالنصوص المتقدمة الظاهرة في الوجوب ، وضعف ما استدل به في الذكرى من الملازمة بين كون التكبير عليه أربعا وبين عدم وجوب الدعاء عليه بعد التكبير الرابع ، حيث إن الاقتصار على الأربع لا ينافي وجوب الدعاء عليه بعد قيام الدليل عليه من النصوص المتقدمة .
( الأمر الرابع ) لو نقص التكبيرات عن الخمس فيما يجب فيه الخمس فلا إشكال في وجوب تداركها مع العمد إذ اللازم من اعتبارها في صلاة الميت هو انتفاء امتثالها مع تركها عمدا ، فصحة المركب منها مع نقصها عمدا متضادان بل لا يعقل قيام الدليل على صحة ما نقص منه الا برفع اعتبار ما نقص ، وأما مع الترك سهوا فقيام الدليل على الصحة معقول ومقتضاه تخصيص اعتبار ما نقص بصورة التذكر ، ومع عدم قيام الدليل على الصحة مع الترك سهوا فمقتضى إطلاق دليل اعتبار الجزء والشرط هو اعتبارهما في حالتي العمد والسهو ، ولازمه بطلان الفاقد لهما ولأحدهما مطلقا ، وهذا معنى ما يقال من أن الأصل في الجزء والشرط هو الركنية إلا إذا ثبت عدمها بالدليل ، ومن الواضح عدم قيام دليل على صحة الناقصة عن الخمس ولو كان النقص سهوا ، وحينئذ فمع بقاء الموالاة يأتي بالناقص وتصح صلاته ، ومع فوت الموالاة تبطل صلاته لما سيأتي من اعتبار الموالاة فيها ، هذا في صورة نقصان التكبير عن الخمس وأما الزيادة عليها فلا إشكال في عدم البطلان في صورة السهو ما لم ينته إلى محو صورة الصلاة بها لعدم ثبوت ركنيتها من هذه الجهة أي من جهة بطلان الصلاة بزيادتها سهوا ، إذ ما تقدم من أصالة الركنية مختص بنقص الجزء .
وأما لو كانت الزيادة عمدا فلا يخلو اما ان يأتي بالزيادة بعد الفراغ عن الخامسة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 354
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٥٤