مسألة ( 1 ) لا يجوز أقل من خمس تكبيرات إلا للتقية أو كون الميت منافقا وإن نقص سهوا بطلت ووجبت الإعادة إذا فاتت الموالاة والا أتمها .
في هذه المسألة أمور ( الأول ) لا يجوز في صلاة الميت ان يأتي بالأقل من خمس تكبيرات عمدا إلا للتقية ، وذلك لما تقدم من كون التكبيرات الخمس أجزاء مقومة لها بمعنى ما ليس بخارج عنها ، وأول ما يترتب على جزئيتها عدم تحقق المركب المأمور به بالإخلال بها في طرف النقيصة فلا يصدق الامتثال بالناقصة منها لعدم كونها مأمورا بها حيث إن المركب ينتقى بانتفاء بعض اجزائه والا لم يكن الجزء جزء ، نعم يصح في مورد التقية الاكتفاء بأربع تكبيرات لكون التقية عذرا حينئذ كما في غير صلاة الميت حسبما مر شرح القول فيه في مبحث الوضوء .
( الأمر الثاني ) لا إشكال في وجوب الصلاة على الميت المخالف للحق إذا لم يكن ممن يحكم عليه بالكفر كالناصبي ونحوه ، وعن التذكرة ومجمع البرهان الإجماع على وجوبها على كل مسلم ، وعن المنتهى نفى الخلاف عنه ، وعن التنقيح إنه مذهب الشيخ وأكثر الأصحاب ، وعن الكفاية إنه الأشهر ، وفي الشرائع والقواعد وجوبها على كل ميت مظهر للشهادتين ، وعن المحقق والشهيد الثانيين وغيرهما تقييده بغير الجاحد للضروري .
ويقتصر في الصلاة عليه على أربع تكبيرات وينصرف في الرابعة لان الصلاة الواجبة عليه ليست الا ما كان صلاة في مذهبه وهي ما اشتملت على أربع تكبيرات إلزاما له بما الزم به نفسه ، وأما المحكوم عليه بالكفر كالناصبي والمعلن لعداوة أهل البيت عليهم السلام والخوارج والغلاة فالظاهر عدم وجوب الصلاة عليهم بل عدم جوازها كما هو المصرح به في كلام من تقدم من تقييد الوجوب بغير الجاحد للضروري وهو المحكي عن الفاضل الميسي وصاحب المدارك أيضا ، ويمكن الاستدلال لذلك بقوله تعالى : « ولا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً » ، وقد تقدم الكلام في ذلك مفصلا في أول مبحث صلاة الميت .
( وكيف كان ) فلا تجب الصلاة عليهم - اى على المحكوم عليهم بالكفر - بل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 351
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٥١