سبيلا إلى الايمان كالصبيان ومن كان من الرجال على مثل عقول الصبيان ، مرفوع القلم عنهم ( انتهى ) ولعله الذي يعبر عنه بالأبله ، وقد اختلف في التعبير عنه : فعن الحلي إنه من لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب ولا يبغض أهل الحق على اعتقادهم ، وعن الذكرى إنه الذي لا يعرف الحق ولا يعاند فيه ولا يوالي أحدا بعينه ، وعن المفيد إنه الذي لا يعرف بالولاء ويتوقف عن البراء ، ولعل مآل الكل واحد . ( ويدل على الحكم المذكور ) صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما قال الصلاة على المستضعف والذي لا يعرف : الصلاة على النبي والدعاء للمؤمنين والمؤمنات يقول ربنا اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم - إلى قوله إنك أنت العزيز الحكيم - كما في المتن - ( وصحيح زرارة ) ومحمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال الصلاة على المستضعف والذي لا يعرف مذهبه : يصلى على النبي صلى اللَّه عليه وسلم ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ويقول اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ( وصحيح عمر بن أذينة والفضيل ) عن الباقر عليه السلام قال إذا صليت على المؤمن فادع له واجتهد في الدعاء ، وإن كان واقفا مستضعفا فكبر وقل اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ( وصحيح الحلبي ) عن الصادق عليه السلام قال إذا كان مستضعفا فقل اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ، وإذا كنت لا تدري ما حاله فقل اللهم ان كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه ، وإن كان المستضعف منك بسبيل فاستغفر له على وجه الشفاعة لا على وجه الولاية ( 1 ) وخبر ثابت بن أبي مقدام قال كنت مع أبي جعفر عليه السلام فإذا بجنازة من جيرانه فحضرها وكنت قريبا منه فسمعته يقول اللهم إنك خلقت هذه النفوس وأنت تميتها وأنت اعلم بسرائرها وعلانيتها منا ومستقرها ومستودعها اللهم وهذا عبدك ولا اعلم منه سوء وأنت اعلم به وقد جئناك شافعين له بعد موته فان
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 347
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٤٧
هامش
( 1 ) قيل لعل المراد بقوله - منك بسبيل اى من قرابته أو أصدقائه أو ذوي الحقوق عليه ، والمراد بقوله على وجه الشفاعة - ظاهرا - هو بان يقول مثلا اللهم هذا عبدك قد جئناك شافعين له بعد موته فإن كان مستوجبا فشفعنا فيه ، وبوجه الولاية أن يكون الدعاء على وجه دعاء الولي المحب لأخيه المؤمن المقتضى للاجتهاد في الدعاء له .