تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
أبا عبد اللَّه عليه السلام عن صلاة الجنازة أيصلى عليها على غير وضوء ، فقال نعم انما هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل ، فان هذا الخبر وإن كان واردا في مقام بيان عدم كون صلاة الميت صلاة مشروطة بالوضوء بل هي بمنزلة جلوس الإنسان في بيته ذاكرا للَّه سبحانه ، فلا ينفى اعتبار بعض الأذكار الخاصة فيها ، الا أنه مع ذلك لا يخلو عن تأييد . هذا ما قيل في الاستدلال للقولين . وأنت ترى ان ما استدل به للقول الأخير أقرب ، لكن ما نسب إلى المشهور وهو القول الأول أحوط وأقرب إلى الاعتبار ، اما كونه أحوط فلكفايته على القول الثاني مع موافقته للمشهور ودعوى الشيخ في الخلاف الإجماع عليه ، واشتمال بعض الأخبار مع ما في بعضها الأخر عليه - كما عرفت - وأما كونه أقرب إلى الاعتبار فلان تشريع صلاة الميت هو للدعاء له - كما دل عليه الصحيحان المتقدمان وغيرهما مما يأتي ذكر بعضه ، ويدل عليه النهي عن الصلاة على الكفار والاكتفاء بأربع تكبيرات في الصلاة على المخالف ، ومن المعلوم ان وظيفة الدعاء هو الابتداء بذكر اللَّه سبحانه والثناء عليه ثم الصلاة على أصفيائه ثم الدعاء للمؤمنين والمؤمنات كافة ثم يطلب حاجته وهي هنا الدعاء للميت ، وما نسب إلى المشهور مشتمل على ذلك جميعا الا أنه جعل كل جملة بعد تكبيرة من التكبيرات ، ويجوز الإتيان بالجميع بعد كل تكبيرة أيضا بل في مصباح الفقيه إنه أحوط وأكمل لاشتمال بعض النصوص على تكرار الدعاء بعد كل تكبيرة خصوصا بالنسبة إلى الدعاء للميت ، حيث يستفاد مطلوبيته مع كل ثناء ودعاء ، ويلوح من بعض العبائر المحكية عن بعض القدماء الالتزام بوجوبه ، وإن كان الاكتفاء بما نسب إلى المشهور أقوى وأظهر . ( الأمر الثالث ) بناء على وجوب الدعاء بعد كل تكبيرة بما ذكر لا يعتبر في كل دعاء لفظ مخصوص ، بل يكفى ان يأتي بكل لفظ يبدو له كما صرح به في الصحيحين المتقدمين في الأمر الأول . فيجزي أن يقول بعد نية القربة وتعيين الميت ولو إجمالا الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله وإن محمدا رسول الله ، الله أكبر اللهم صلى على محمد
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 339 | الشيخ محمد تقي الآملي