عن الصلاة على الجنائز إذا فات الرجل منها التكبيرة أو الثنتان أو الثلاث ، قال عليه السلام يكبر ما فاته ( وخبر جابر ) عن الباقر عليه السلام قال قلت أرأيت إن فاتتني تكبيرة أو أكثر قال تقضى ما فاتت ، قلت استقبل الصلاة ، قال بلى وأنت تتبع الجنازة فإن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم خرج إلى جنازة امرأة من بنى النجار فصلى عليها فوجد الحفيرة لم يمكنوا فوضعوا الجنازة فلم يجيء قوم الا قال صلى اللَّه عليه وسلم لهم صلوا عليها ، فان ظاهرهما كون المأتي به بعد فراغ الإمام هو التكبيرات السابقة لا الباقية .
( ويجاب ) بعدم معارضة هذين الخبرين مع الأخبار المتقدمة فيحمل هذان الخبران عليها ، لكن الانصاف منع ظهورهما في كون المأتي به هو التكبير السابق لأنه إذا أدرك التكبير الخامس من الإمام مثلا يصدق عليه إنه أدرك أول تكبير من صلاته ويكون الفائت منه هو بقية التكبيرات وإن صدق عليه إنه لم يدرك السابق من تكبيرات صلاة الإمام أيضا وكان ما أدرك أخر تكبير من صلاته لكن التكبير الأخر من صلاة الإمام هو التكبير الأول من صلاة المأموم فالفائت عليه هو بقية التكبيرات وعلى هذا فلا معارضة بين هذين الخبرين والأخبار المتقدمة كما لا يخفى .
( الأمر الثالث ) إذا فرغ الإمام يأتي المأموم بما بقي من تكبيراته فرادى ، أما أصل الإتيان بها فللإجماع عليه كما في الخلاف وحكى عن غيره أيضا ، وقال في الجواهر بلا خلاف أجده ( ويدل عليه ) الأخبار المتقدمة والنبوي : ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا وغير ذلك من الاخبار التي يأتي بعضها ، وليس لتلك الأخبار معارض الا ما في خبر إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام ان عليا عليه السلام كان يقول لا يقضى ما سبق من تكبير الجنائز ، وفي بعض النسخ ( ما بقي ) بدل ( ما سبق ) .
وقد حملوه على وجوه أحسنها الحمل على التقية لموافقته مع جماعة من العامة منهم ابن عمر ، وربما يحمل على أن المقضي ما بقي لا ما سبق أو على عدم وجوب إتمام صلاة الميت وجواز قطعها ، ولكن الأول لا يلائم مع ما في بعض النسخ من كلمة ( ما بقي ) والثاني بعيد جدا ( وحمله الشيخ ) على أنه لا يقضى مع الدعوات بل يقضى ولاء ، بناء على عدم وجوب الدعوات في خلال التكبيرات الفائتة ، وهذا أيضا لا يخلو
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 331
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٣١