منه إلى الجلوس .
( الرابع ) ظاهر الأكثر وجوب وقوف الإمام في الصف ، خلافا لما في الشرائع حيث صرح بكراهة تبرز الإمام ، ولا يخفى عدم ورد دليل في العراة على الأمر بورود إمامهم في صفهم كما ورد في جماعة النساء ومقتضى القاعدة عدم المنع عن تقدمه إذا لم يتوقف التحفظ عن النظر إلى عورته على كونه في الصف - كما هو كذلك غالبا - لستر الدبر بالأليتين والقبل بالتقدم ، اللهم الا ان يقال بقبح النظر إلى الأليتين أيضا ، لكنه غير كاف في إثبات وجوب الوقوف في الصف .
( الخامس ) الظاهر وجوب الجلوس مع عدم الأمن من الناظر ، لتزاحم امتثال الأمر بالقيام مع امتثال الأمر بالتحفظ عن الناظر المحترم مع أهمية الأخير فيجب صرف القدرة في امتثال الأخير وترك امتثال الأول ، والى هذا يشير المصنف ( قده ) في قوله - وإذا لم يمكن يصلون جلوسا .
مسألة ( 16 ) في الجماعة من غير النساء والعراة الأولى ان يتقدم الإمام ويكون المأمومون خلفه بل يكره وقوفهم إلى جنبه ولو كان المأموم واحدا .
وفي الجواهر : بلا خلاف أجده فيه بخلاف المكتوبة التي يستحب فيها ان يقف المأموم الواحد إلى جنب الإمام ( ويدل على ذلك ) خبر اليسع القمي عن الصادق عليه السلام عن الرجل يصلى على الجنازة وحده ، قال نعم ، قلت اثنان ، قال نعم ولكن يقوم الأخر خلف الأخر ولا يقوم بجنبه ( وفي الجواهر ) : ولا صراحة في الخبر في خصوص الايتمام فيمكن ثبوت الحكم في الانفراد أيضا الا أنى لم أجد نصا من أحد من الأصحاب عليه .
( أقول ) يمكن استفادة خصوص الايتمام من الخبر إذ في حال الانفراد قيام أحدهما خلف الأخر موجب لبطلان صلاة المتأخر لحيلولة المتقدم بينه وبين الجنازة بخلاف الجماعة حيث لا يضر فيها فصل الإمام بين المأموم وبين الجنازة ولا فصل بعضهم عن بعض ، ففي الفرادى يجب أن يكون وقوف كل واحد من الاثنين على وجه لا يكون حائلا بينه وبين الجنازة وهو لا يتيسر الا بقيام أحدهما بجنب الأخر لا خلفه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 321
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٢١