كما هو الشأن في كل واجب كفائي إذا كان مما يقبل التكرار حسبما مر في هذا الشرح مرارا وفي المسألة الخامسة من هذا الفضل .
مسألة ( 14 ) يجوز ان تؤم المرأة جماعة النساء والأولى بل الأحوط ان تقوم في صفهن ولا تتقدم عليهن .
اما جواز إمامة المرأة للنساء فقد مر في المسألة التاسعة من هذا الفصل ، وأما الاحتياط في قيامها في صفهن وعدم تقدمها عليهن فلما في غير واحد من الاخبار من اشتراط إمامتها به ( ففي صحيح زرارة ) عن الباقر عليه السلام قال قلت له : المرأة تؤم النساء ، قال عليه السلام لا الا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها تقوم في وسطهن في الصف معهن فتكبر ويكبرن ( وخبر الصيقل ) قال سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام كيف تصلى النساء على الجنائز إذا لم يكن معهن رجل ، فقال يقمن جميعا في صف واحد ولا تتقدمهن امرأة ، قيل ففي صلاة مكتوبة أيؤم بعضهن بعضا قال عليه السلام نعم ( وفي خبر أخر ) له أيضا عن الصادق عليه السلام قال سئل كيف تصلى النساء على الجنازة إذا لم يكن معهن رجل قال يصففن جميعا ولا يتقدمهن امرأة ( وفي خبر جابر ) عن الباقر عليه السلام إذا لم يحضر رجل الميت تقدمت امرأة وسطهن وقام النساء عن يمينها وشمالها وهي وسطهن تكبر حتى تفرغ من الصلاة .
وهذه الأخبار - كما ترى - ظاهرة في وجوب قيام المرأة وسطهن ولا تتقدم عليهن ، ومثلها ما ورد في باب الجماعة في اليومية ، ولكن لم ينتقل التصريح بوجوبه عن أحد من الأصحاب وإن نسبه في المحكي عن كشف اللثام إلى ظاهر الأكثر ، ولعل الوجه في عدم التصريح منهم بالوجوب عدم استفادتهم الوجوب منها لورودها مورد رجحان التقدم حيث إن تقدم الإمام أمر فطري ارتكازي بل هو مما يعتبر في الجماعة عرفا كما تقدم في المسألة الحادية عشرة فينبغي رجحانه إلزاما أو استحبابا فتكون الأخبار المذكورة في مقام دفعة فلا يستفاد منها أزيد من استحباب ترك التقدم أو كراهة التبرز كما صرح بكراهته في الشرائع ولكنه كما ترى يكون الاحتياط في تركه .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 319
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣١٩