في الشريعة مع ما في عباداته من عدم إحراز واجديتها لملاك الوجوب وإن قلنا باستحبابها منه كما مر تفصيله في هذا الشرع غير مرة ( ومنه يظهر ) ان اعتبار العقل والايمان فيه أظهر لعدم صحة العبادة من المجنون والمخالف ، ومن المعلوم اشتراط صحة صلاة الإمام في جواز الاقتداء به مع دلالة إطلاق ما يدل على اعتبار العقل في الإمام كقول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير : خمسة لا يؤمنون الناس على كل حال - وعد منهم المجنون وولد الزنا - والمراد بالمجنون هو الذي يعتوره الجنون حال الصلاة ولو كان جنونه أدواريا ، وأما الجنون في غير حال الصلاة فغير قادح ، لانصراف النص عنه وإن حكى عن التذكرة كراهة الاقتداء به في باب الجماعة في الصلاة اليومية .
وأما اعتبار العدالة فقد عرفت إنه اتفاقي ، والمعترض عليه انما يعترض على فرض عدم الاتفاق ، مع ما في اعتراضه من الوهن فان حاصله هو منع صدق الصلاة حقيقة على صلاة الميت فلا يشترط فيها ما يشترط في الجماعة فيما يصدق عليه الصلاة حقيقة ، فإن فيه ان المنع عن كونها صلاة حقيقة لا يوجب المنع عن كون إمامها إماما حقيقة ، والمستفاد من النصوص الدالة على اعتبار العدالة انما تدل على اعتبارها في الإمام وأن الإمامة لا تليق بغير العادل كما يظهر من غير واحد من الاخبار ، ففي خبر الأعمش المروي في الخصال : ولا صلاة خلف الفاجر ولا يقتدى إلا بأهل الولاية ، حيث إن المستفاد منه عدم أهلية الفاجر كالمخالف لان يقتدى به ( ومما ذكرنا يظهر الحال ) في ولد الزنا أيضا .
وأما اعتبار كونه رجلا للرجال فيمكن ان يستدل له بعدم معهودية اقتداء الرجل بالمرأة في حال من الأحوال ، مع إطلاق ما ورد من المنع عن إمامتهن للرجال كالمروي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم : لا تؤم امرأة رجلا ، وقوله صلى اللَّه عليه وسلم في خبر آخر : أخروهن من حيث أخرهن اللَّه ، والمرسل المروي عن علي عليه السلام في دعائم الإسلام : لا تؤم المرأة الرجال ولا تؤم الخنثى الرجال ، ولمنافاة إمامتها مع ما يناسبها من الستر والحياء ، والنهي عن تقدمها على الرجال في الصلاة أو محاذاتها معه ، مضافا إلى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 317
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣١٧