فراغ المتقدم فينوي الاستحباب بناء على استحباب التكرار في الصلاة كما سيأتي ، وإن كان شروع المتأخر قبل فراغ المتقدم فيصح قصد الوجوب من المتأخر ، إذ ما لم يفرغ المتقدم لا يسقط الخطاب عن المتأخر ويكون سقوطه عنه بشروع المتقدم مراعى بفراغه عنه وبعد فراغه ينوى الاستحباب بالبقية لسقوط الوجوب بفراغ المتقدم ، ومع جواز قطع صلاة الميت بعد الشروع لو أراد إتمامها حينئذ يكون إتمامها مستحبا ( ومما ذكرنا ظهر ) الحال فيما إذا شرع المتعددون دفعة وتقدم بعضهم في الفراغ فإنه ينوى الباقون الاستحباب بالبقية ، وقد تقدم في البحث عن نية الوضوء كفاية قصد القربة مطلقا وعدم اعتبار الوجوب والاستحباب في الواجب والندب .
مسألة ( 6 ) قد مر سابقا أنه إذا وجد بعض الميت فإن كان مشتملا على الصدر أو كان الصدر وحده بل أو كان بعض الصدر المشتمل على القلب أو كان عظم الصدر بلا لحم وجب الصلاة عليه والا فلا ، نعم الأحوط الصلاة على العضو التام من الميت وإن كان عظما كاليد والرجل ونحوهما وإن كان الأقوى خلافه ، وعلى هذا فان وجد عضوا تاما وصلى عليه ثم وجد أخر فالظاهر الاحتياط بالصلاة عليه أيضا ان كان غير الصدر أو بعضه مع القلب وإلا وجبت .
قد مر أحكام القطعات المبانة من الميت مما تشتمل على اللحم والعظم وكذا اللحم المجرد عن العظم ، والعظم المجرد عن اللحم ، وغير ذلك في المسألة الثانية عشر من مسائل غسل الميت ( وبقي في هذه المسألة ) ما ذكره في أخرها من أنه إذا صلى على عضو تام ثم وجد عضو أخر من الميت ، فإن كان هذا العضو الأخر هو الصدر أو بعض الصدر المشتمل على القلب فلا إشكال في وجوب الصلاة وعدم كفاية الصلاة التي صليت على العضو الأول ، وذلك لما دل على وجوب الصلاة على الصدر أو البعض منه المشتمل على القلب .
وإن لم يكن الصدر ولا بعضه المشتمل على القلب ففي وجوب الصلاة عليه احتمالان ناشيان من احتمال كون الصلاة على الأعضاء من أحكام كل عضو مستقلا على نحو العام الاستغراقي فتجب في كل عضو يوجد صلاة بالاستقلال ، ومن احتمال أن تكون الصلاة على العضو هي الواجبة على الميت ، فإذا تحققت بالصلاة على العضو الأول
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 310
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣١٠