( الأمر الثامن ) المصلوب ينتظر إنزاله إلى ثلاثة أيام ، فإن أنزل في الثلاثة وجب تجهيزه من غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه ، وإن لم ينزل فيها ولم يعلم نزولها بعدها أيضا ففي وجوب الصلاة عليه بحاله أو انتظار نزوله وجهان ، من أن الثلاثة هي الحد المشروع في بقائه على حالة الصلب فيكون بعدها بحكم المدفون ، ومن إطلاق دليل شرطية الغسل والتكفين في صحة الصلاة ، واللَّه العاصم .
مسألة ( 4 ) إذا لم يمكن الدفن لا يسقط سائر الواجبات من الغسل والتكفين والصلاة والحاصل كلما يتعذر يسقط وكلما يمكن يثبت ، فلو وجد في الفلاة ميت ولم يمكن غسله ولا تكفينه ولا دفنه يصلى عليه ويخلى وإن أمكن دفنه دفن .
وقد ظهر حكم هذه المسألة مما تقدم في الأمر الرابع من الأمور المذكورة في المسألة السابقة من كون التكاليف المتعلقة بتجهيز الميت تكاليف مستقلة غير مرتبطة بعضها ببعض في أصل الوجوب كالتكليف بالظهرين والعشائين ، ولازم ذلك عدم سقوط المتأخر عند تعذر المتقدم ولا سقوط المتقدم عند تعذر المتأخر ، بل هذا الأخير أظهر ضرورة عدم اشتراط صحة المتقدم بتعقبه بالمتأخر أصلا فلا يشترط صحة الغسل مثلا بتعقبه بالتكفين ولا جواز التكفين وصحته بتعقبه بالصلاة ، وهكذا ، مع أنه على تقدير الاشتراط أيضا يكون الحكم في صورة تعذر الشرط هو بقاء وجوب المشروط لقاعدة الميسور - بناء على جريانها في تعذر الشرط - كما تقدم - ونتيجة ذلك هو ما ذكره في المتن من سقوط ما يتعذر وثبوت ما يمكن .
فلو وجد ميت في فلات لا يمكن غسله ولا ما يقوم مقامه ولا تكفينه ولا دفنه لم تسقط الصلاة عليه إذا أمكنت كما أنه لو أمكن دفنه مع تعذر غيره من واجبات تجهيزه وجب دفنه ، ولعل هذا في الدفن أظهر ، للعلم بكون ملاك وجوبه هو حفظ جسد الميت عن السباع ورائحته عن الانتشار ، ومن المعلوم عدم توقف حصوله على غير الدفن مما يتقدم عليه من واجبات التجهيز ، وإنما يجب تقديم هذه الأمور لأجل انتفاء موضوعها بعد الدفن كما لا يخفى .
هذا مضافا إلى عدم الخلاف في عدم سقوط الميسور من هذه الأمور بتعذر بعضها
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 308
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠٨